الصفحة 2 من 3

و السؤال المطروح للمناقشة في تلك المقال هل يمكن لصناعة التمويل الأصغر مساعدة تلك الفئات و العمل علي التمكين الإجتماعي لهم برفع مستوياتهم الإقتصادية عن طريق تقديم خدمات تناسب طبيعتهم و موضوعة في الأساس لخدمة فئات ذوي الأعاقة الذهنية؟.

دعونا أولًا لكي لا أغالي في تقديراتي و تصوراتي بأن التمويل الأصغر قادر علي تنمية أي فئة من الفئات التي تعاني العوز و الفقر أيًا كانت طبيعة تلك الفئة أن نضع بعض الحقائق أمام أعيننا و نحن نناقش و نفكر و منها أن التمويل الأصغر هو نشاط إستثماري بحت ولكن الهدف منه هو تحقيق أهداف إجتماعية و تنموية عن طريق تقديم خدمات مالية شاملة مثل (الإقراض، الإدخار، التأمين، التحويلات نقدية ... ) والتي تشبع الإحتياجات المالية لدى الفئات المستهدفة و ذلك لتمكين تلك الفئات من مواجهة الفقر و لزيادة قدرتهم علي إنشاء و تدعيم أنشطة خاصة بهم تعمل علي زيادة الدخل و توليد فرص العمل و تحسين أحوالهم الإقتصادية والمعيشية كما أن عميل التمويل الأصغر هو ذلك الشخص الفقير محدود الدخل القادر علي العمل وإستخدام الخدمة المقدمة له لزيادة دخلة و تحسين أحواله المعيشية بمعني أن تقديم خدمات التمويل الأصغر مرهونة بمدي استعادة الأصول التي تم منحها للعميل.

مما سبق يتضح أننا كممارسين للتمويل الأصغر نهتم في المقام الأول بأن نمنح و نحصل القروض صحيح أننا نقوم بهذا العمل للحصول علي أغراض تنموية للمجتمع و أفراده و لكن في نهاية المطاف نتعامل بحرص لكي لا نفقد أصولنا النقدية حيث نكون قادرين علي استمرار و استدامة الخدمات المقدمة، و في الحقيقة أنني لم أسمع عن برامج معدة من مؤسسات التمويل الأصغر لتمويل خاص للفئات ذوي الإعاقة الذهنية في مصر او الوطن العربي و عند بحثي و تدقيقي في هذا الأمر لم أصادف حتي إنعقاد مؤتمرات أو ورش عمل لمناقشة هذا الموضوع سوى القليل جدا منها و الشائع خدمتة في مؤسسات التمويل الأصغر المصرية و العربية هو خدمة المعاقين جسديًا فقط و أعتقد أن مؤسسات التمويل الأصغر العربية لم تفكر في هذا الأمر لوجود سوق كبير جدًا من الأشخاص الطبيعيين الذين لم يتم خدمتهم بعد حيث أن أرقام فجوات التغطية في الأسواق العربية كبيرة جدا إذا ما قورنت بالمحقق فعلًا.

علي العموم دعونا نتصور كيفية خدمة هؤلاء الأشخاص لو جاز إنه يمكن خدمتهم فعلًا علي أرض الواقع فمؤسسات التمويل الأصغر لا تمتلك الخبرات الطبية لتحديد مدي قدرة هؤلاء الأشخاص للحصول علي قرض و إدارة مشروعات خاصة بهم و لهذا لا يمكنها أن تمارس هذا النشاط بشكل مباشر و لكنها يمكنها أن تمارسه من خلال عمل بروتوكولات أو اتفاقات عمل مشترك مع الجمعيات و البرامج المتخصصة في رعاية هؤلاء الأشخاص و أعتقد انهم ليسوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت