أما تفسير ابن عربي رحمه الله فوجدته جامدا تتسع الهوة فيه بين الإشارة والدلالة اللفظية نفسها حتى يجعل ذلك القارئ في بعض الإشارات لا يرى أي مناسبة بعيدة أو قريبة بين الاستعمال الأصلي والإشارة. اللهم إلا إن كانت المناسبة في بعض إشاراته تدخل في باب الرمز البعيد الخفي، وهذا ما لا ينتفع بجله القارئ العادي أو حتى مريد التصوف المبتدئ.
وأما تفسير"البحر المديد"لابن عجيبة فلقد كنت أنتظره بصبر نافد مطبوعا طباعة جيدة تصلح للقراءة والاستفادة ولكنني وجدته دون ما ألفه ابن عجيبة رحمه الله من حيث الغوص والفهم النادر العجيب والمتمثل في أكثر كتبه الأخرى وعلى رأسها شرحه على حكم ابن عطاء الله؛ المسمى ب"إيقاظ الهمم في شرح الحكم". ووجدت الفارق كبيرا بينه وبين تفسير القشيري، إلا أن ما يميزه هو جمعه بين التفسير والإشارة مما يجمع للقارئ بين نوعين عظيمين من الفوائد في آن واحد. وهو قريب في ذلك من تفسير الألوسي"روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني".
وفي ختام هذه العجالة أرجو أن أكون قد وفقت في توضيح المراد بالتفسير الإشاري بما يزيل الغشاوة عن العيون ويجنّب الخائضين إساءة الظن بأهل الله وأوليائه، ويكفيهم عناء تجميع"الإشارات"التي (لا تعجبهم) في كتب تكفيرية يعكفون على تأليفها فيضيعون