يكونوا يذهبون إلى الآثار المكانية التي لَم يأت بها سُنَّة، كمكان مولده *، ومكان مَبْرَك الناقة المزعوم، ولو كان خيرًا لسبقوا إليه.
فلَم يكونوا يحافظون على مثل هذه الآثار، وإنَّما كانوا يحافظون على آثارٍ أُخرى، وهي الآثارُ الشرعيَّةُ التي هي حديثُه * المشتمل على أقواله وأفعاله وتقريراته *، ويحافظون على فعل السُّنن وترك البدع ومحدثاتِ الأمور، ولقد أحسن مَن قال:
دينُ النَّبيِّ مُحمَّد أخبارُ
نعم المطيَّةُ للفتى آثارُ
لا ترغَبنَّ عن الحديث وأهلِه
فالرأيُ ليْلٌ والحديثُ نهارُ
ولَرُبَّما جهل الفتى أثرَ الهُدى
والشَّمسُ بازغَةٌ لَها أنوارُ