وفي حالة قيام الصانع بالتأخر في تسليم السلعة أو المشروع المتفق عليه، فإنه يمكن إلزامه بدفع تعويضات صارمة عن هذا التأخير، ولقد وافق مجمع الفقه الإسلامي على مبدأ فرض شرط جزائي لسداد تلك التعويضات، وعندما يكون التأخير في التسليم لفترة طويلة فإنه من الإنصاف للمشتري أن ينهي العقد، والمطالبة بما دفعه من مبالغ مقدمة أو تنفيذ الضمان.
وهناك وسيلة أخرى يمكن للصانع من خلالها التقليل من حجم الخسائر تتمثل في التغطية التأمينية، وفي هذا الصدد يلتزم الصانع بشراء عقود التأمين المناسبة والتنازل عن حصيلتها للبنك المعني، وفي حالة الخسارة الجزئية يجوز للصانع استخدام حصيلة التأمين لإعادة الأمور إلى نصابها قبل الضرر أو الخسارة.
شرط الإعفاء والخلاف بين الفقهاء
يشترط عقد البيع ضمنيًا أن تكون السلع خالية من العيوب، وإذا اتضح أن في السلع المباعة عيبًا أو تلفًا فإن للمشتري بمقتضى الشريعة الإسلامية الخيار، إما أن يُبْطل العقد ويسترد الثمن الذي دفعه، أو أن يقبل السلع المعيبة دون أن يكون له الحق في الحصول على التعويض.
ويمكن استثناء هذا الشرط الضمني بسلامة السلعة أو الخدمة من العيوب بشرط صريح في العقد لا يحمل البائع المسئولية عن العيوب، وهو ما يعرف في القانون الحديث"بشرط الإعفاء"وقد اتفق على ذلك معظم فقهاء المسلمين، لكنهم اختلفوا حول الظروف والعيوب التي يمكن استثناؤها، كما أن المؤسسات المالية والبنوك لا تقبل بفكرة رد السلعة نتيجة اكتشاف عيوب كامنة بها بعد تسليمها، ومن ثم فإن السؤال المطروح هنا هل يمكن للبائع في عقد الاستصناع أن يقي نفسه من احتمال وجود عيوب كامنة في السلع المنتجة أو المشروع المقام باستخدام شرط الإعفاء أم لا؟
ورغم أن الفقهاء التزموا الصمت تجاه هذه القضية إلا أن الأستاذ مصطفى الزرقا -الفقيه الإسلامي المعروف رحمه الله - قدم حجة قوية تقول إن الاشتراط في عقد الاستصناع بعدم مسئولية البائع عن العيوب الكامنة في السلعة إجراء باطل؛ لأن البائع هنا لا يشعر بالحاجة لبذل مزيد من الجهد، ويضيف أن منطق الإعفاء هذا لا ينطبق على الاستصناع؛ لأن السلع لم تكن موجودة وقت التعاقد كما أن البائع هو الذي يصنعها، ومن ثم فإن شرط الإعفاء لا يعفي البائع من عدم كفاءته في التصنيع.
ورغم أهمية هذا الرأي إلا أن القضية لها أبعاد كثيرة، ولها أهميتها الكبرى للاقتصاد والمؤسسات المالية على حد سواء؛ لذلك فإنها تنتظر مجمع الفقه الإسلامي ليبدي فيها رأيًا قاطعًا حتى يخرج عقد الاستصناع كأداة تمويل إسلامية تناسب روح العصر وتلبي متطلبات الحياة الاقتصادية.