المروءة أم لا؟ ... نقول: إن هذا فيه تفصيل: ... 1 ـ فإن كانت العادة جرت بمثل ذلك؛ فلا يُعد من خوارم المروءة؛ لأن هذا هو عُرف الناس وهو شيء مألوف عندهم، كما يفعله بعض كبار السن عندنا الان، وذلك إذا كان أول النهار أخرج بساطًا له عند بابه، ومعه الشاي والقهوة، وجعل يشرب أمام الناس ومن مرّ بهم قالوا له: تفضل، فهذا لا بأس به؛ لأن من عادة الناس فعله. ... 2 ـ أما إن أتى بهذا الفعل على غير هذا الوجه، وكان الناس ينتقدونه على فعله هذا، وصار من معائب الرجل واستهجن الناس هذا الفعل، صار هذا الفعل من خوارم المروءة. ... س 59: هل من الممكن أن يختلف العلماء في تعديل رجل ما؟ ... ج: إختلاف العلماء في تعديل رجل معين ـ أمر وارد بل يقع كثيرًا ـ أنظر مثلًا التهذيب، أو تهذيب التهذيب لابن حجر، أو غيره تجد أن الشخص الواحد يختلف فيه الحفاظ، فيقول أحد الحفاظ: هذا رجل لا بأس به، ويقول غيره: هو ثقة، ويقول آخر: اضرب على حديثه، ليس بشيء. ... س 60: إذا اختلف العلماء في تعديل أحد الرواة ماذا نعمل؟ ... ج: نقول: إذا اختلف العلماء في مثل هذه المسألة وغيرها، فإننا نأخذ بما هو أرجح، فإذا كان الذي وثقه أعلم بحال الشخص من غيره، فإننا نأخذ بقوله؛ لأنه أعلمُ بحاله من غيره. ... ولهذا لا نرى أحدًا يعلم حال الشخص إلا من كان بينه وبينه ملازمة، فإذا علمنا أنّ هذا الرجل ملازم له، ووصفه بالعدالة، قلنا هو أعلم من غيره فنأخذ بقوله. ... وكذا ما إذا ضعَّف أحدهم رجلًا وكان ملازمًا له، وهو أعرف بحاله من غيره، فإننا نأخذ بقوله. ... فالمهم أنه إذا اختلف حفاظ الحديث في تعديل رجل، أو تجريحه، وكان أحدهما أقرب إلى معرفة الموصوف من الاخر، فإننا نأخذ بقول من هو أقرب إليه، وأعلم بحاله من غيره.