أما في الحديث الخاص بأوقات اعتمار النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر ابن عمر على نسيانه بسكوته وعدم التعقيب على قولها. فعن منصور عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال: فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة ثم قال له: كم اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أربعا إحداهن في رجب. فكرهنا أن نرد عليه، قال وسمعنا استنان [1] عائشة أم المؤمنين في الحجرة فقال عروة يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت ما يقول قال يقول إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب قالت يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط" [2] ، وفي رواية لمسلم: وابن عمر يسمع فما قال: لا ولا نعم، سكت". [3]
قال ابن الجوزي في مشكله:"سكوت ابن عمر لا يخلو من حالين: إما أن يكون قد شك فسكت، أو أن يكون ذكر بعد النسيان فرجع بسكوته إلى قولها، وعائشة قد ضبطت هذا ضبطًا جيدًا. وقال أنس:"اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر كلها في ذي القعدة"، وهذا الحديث يدل على حفظ عائشة وحسن فهمها. [4] "
أما الرواية الأخرى التي رواها البيهقي عن أبي إسحاق عن البراء، حيث استدركت فيها عائشة على البراء في قوله بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اعتمر ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة، فليست صحيحة. [5]
(1) استن: استاك. ابن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، ج 13، مادة سنن، ص 220.
(2) رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب العمرة، ح 1776، أنظر فتح الباري، ج 3.
(3) رواه مسلم، في كتاب الحج، ح 1255.
(4) الزركشي. الإجابة، ص 94.
(5) البيهقي. السنن الكبرى للبيهقي، ج 5، كتاب الحج، باب من اختار القران وزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا، ص 11.