الصفحة 9 من 41

3 -المحافظة علي القوة الشرائية لرأس المال:

نظرًا لما ثبت من عدم صحة فرضية ثبات القوة الشرائية للنقود الذي يقوم عليها المفهوم الأول وحدوث الانخفاض فيها في ظل التضخم، تحول المقصود من المحافظة علي العدد النقدي لرأس المال إلى المحافظة علي القوة الشرائية والتي تتناقص فيظل التضخم، بما يقتضي تعويض هذا النقص في صورة إضافة عدد آخر من وحدات النقود لرأس المال من الإيرادات قبل القول بوجود أرباح، فلو كان رأس المال 100000 جنية في أول المدة وكان معدل التضخم 20% مثلا فإنه للمحافظة علي القوة الشرائية لرأس المال آي الـ 100000 جنية يجب أن يزاد إلى 120000 جنية (100000×) .

4 -المحافظة علي الطاقة التشغيلية لرأس المال: ويقوم هذا المعني علي أن رأس المال لا يظل في صورته النقدية بل يستثمر في عدة أصول تستخدم في النشاط لتحقيق الإيرادات، ولذلك فإن المحافظة عليه يجب أن تنصرف إلى صورته الاستثمارية أو إلى أصول المستثمرين فيها بالفعل، بمعنى القدرة علي استبدال ما استخدم منها في أداء النشاط وإعادتها إلى ما كانت عليه من حيث طاقتها التشغيلية، وفي ظل التضخم فإن أسعار الأصول ترتفع وبالتالي يلزم أن يقوم المستخدم منها في صورة تكلفة المبيعات والإهلاك بالتكلفة الاستبدالية، وبالتالي فهذا المعني ينصرف إلى المحافظة علي قدرة رأس المال مقاسم بقيمة الأصول المستثمر فيها، أما المعني السابق فهو ينصرف إلى المحافظة علي قدرته مقاسم بأسعار جميع السلع والخدمات كما يعبر عنها المستوي العام للأسعار والتي قد تنقص أو تزيد عن أسعار الأصول المستثمر فيها بما يجعل المعني الثالث أكثر تحقيقًا للمحافظة علي رأس المال.

وبالنظر في هذه المعاني للمحافظة عري رأس المال نجد أن الفكر الإسلامي لم يتردد في الاختبار بينها وإنما يقف بصورة مبدئية من المعني الثالث"المحافظة علي الطاقة التشغيلية لرأس المال"كما يظهر من عدة أدلة منها:

الدليل الأول: يقسم الفقهاء [1] الأموال إلى نقود وعروض (أصول أو سلع) ويحددون المقصود من النقود بأنه المعاملة وليس الانتفاع بأعيانها، وهذه المعاملة هي كونها آثمانا أي قدرتها الشرائية في الحصول علي العروض والتي يحددون المقصود منها بأنه الانتفاع برأس المال النقدي يجب أن يتحول - يستثمر - إلى عروض يتم الانتفاع بها عن طريق استخدامها في النشاط لتحقيق الأرباح وهذا ما يصوره الألوس بقوله"التجارة التصرف في رأس المال طلبا للربح" [2] وهذا التصرف لا يكون بتأجير رأس المال النقدي مقابل

(1) ابن رشد"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"دار الفكر ودار الخانجي جـ 1 ص 231 0

(2) روح المعاني للالوس"دار إحياء التراث العربي ببيروت جـ 1، ص 162 0"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت