منتصف عام 2003 م والتى تبلغ 150 مليارا من الدولارات كما ان 20% من موجودات المصارف العربية ودائع، كما ان منها 50% قروضا للقطاع الخاص، هل هنا ادت المصارف التقليدية دورها المنشود (باعتماد رؤية منح الفائدة واخذها كاسلوب اسثمارى) فى الوساطة المالية؟، فهذا الوضع المتدهور اثار السؤال عن دور سعر الفائدة كاداه اقتصادية في علاج مشكلات الركود الاقتصادى فقد اتفق الرأى بين جموع الاقتصاديين أن الاحتفاظ بمستوى أسعار الفائدة كما هى بل محاولة تخفيضها من اجل سياسة توسعية قائمة على الضخ والحقن النقدى المتزايد والذى يؤدى الى تحقيق رواج اقتصادى بعد ايقاف السياسة الانكماشية وايقاف موجات الركود والتباطؤ الاقتصادى بما له من تأثير ايجابى على المشروعات الانتاجية وبما يؤثر بشدة في كافة المجالات الاقتصادية، كما ثبت ايضا بالتجربة العملية ان تخفيض سعر الفائدة على الودائع حتى بقدر ربع ونصف في المائة ينعكس بشكل ايجابى على الاستثماروالسيولة في بورصات الاوراق المالية، بما يدعم دورها في تمويل المشروعات الاستثمارية، وهذا امر متفق عليه بين خبراء الاقتصاد بوجود علاقة عكسية بين اسعار الاسهم واسعار الفائدة حتى على المستوى غير المباشر حيث ان ارتفاع فائدة القروض يرفع تكلفة التمويل على الشركات وبالتالى تقليل ارباحها وبالتبعية ربحية اسهمها، ويذكر د. حازم الببلاوى ان الاقتصاد يمر في هذا الوقت بمرحلة في انخفاض اسعار الفائدة على مستوى العالم على نحو لم يعرف منذ اربعين عاما فلاوضاع الاقتصادية يسودها بشكل عام الركود وبالتالى عمدت معظم دول العالم الى تخفيض اسعار الفائدة السائدة فيها، وهذا الحديث المستمد من الواقع العملى اثبت ان استعمال سعر الفائدة كاداه للسياسة الاقتصادية غير ذا جدوى، وان الظروف الاقتصادية تتجه للتحسن كلما اتجه سعر الفائدة نحو الصفر، وبالتالى تقوم البنوك الاسلامية بدورها في انعاش الاقتصاد باعتمادها على صيغ التمويل الاسلامى والقائمة على تحقيق التوازن بين المخاطرة والعائد والمشاركة في الربح والخسارة بين صاحب المال والمستفيد منه حتى يكون استثمار المال استثمار حقيقى عينى لا ربا، لانه ضد مبدأ"النقود تولد نقودا"باعتبار المال امانة يجب ان توجه نحو الاستثمار لتحريك الطاقات الانتاجية وتيسير المعاملات باعتبار ان العمل هو مصدر تكوين الاموال في الشريعة الاسلامية، ورغم ذلك نجد التساؤل المثار لدى البعض (منهم اساتذة في الجامعة) انه اذا كانت الفائدة حراما من الناحية الشرعية فما البديل الاخر اذا كان لدى الشخص اموالا يرغب في استثمارها او مشروعا يرغب في استكمال تمويله، وتظل الاجابة هى دعم ونشر مفهوم البنك الاسلامى القائم على صيغ الاستثمار الاسلامى، ونعود مرة اخرى لراى العالم الاقتصادى الشهير"كينز"عندما قال في كتابة"النظرية الاقتصادية":"ان ارتفاع سعر الفائدة يعوق الانتاج لانه يغرى صاحب المال بالادخار للحصول على فائدة مضمونة دون تعريض امواله للمخاطرة في حالة الاستثمار في المشروعات الصناعية او التجارية"وزاد"ان العالم سيكون في حالة اسقرار اقتصادى اذا وصل سعر الفائدة الى صفر".
و مشكلة اخرى مرتبطة بالتعثر عن السداد، فيرى البعض ان صيغ التمويل الاسلامية كالمرابحة والمضاربة مناسبة للتعامل مع المستثمرين في هذا العصر، ويشيرون الى ان المستثمر القائم بالاقتراض اذا تعرض لتعثر مشروعه لاسباب خارجة عن ارادته فانه يتعرض بذلك لظلم شديد، ويرد اخرون ان قروض البنوك يمكن ان تقترب من الحلال اذا كان هناك دراسات جدوى اقتصادية جيدة ومساندة كاملة من البنك في حالات الركود المفاجئ بالتنازل عن الفائدة او جزء منها، ويبقى التساول: اليس من الاولى اتباع الصيغة الاسلامية في التمويل بدلا من هذه الاشتراطات والوقوع في شبهة الربا خصوصا وان هناك اراء وفتاوى عديدة تحرم فائدة البنوك وترى انها من قبيل الربا وتشرح مضارها الاكيدة، اضافة الى ان اشتراط دراسات الجدوى للحصول على قروض من البنوك لم تكن مانعة من قيام البعض بتلفيق دراسات جدوى وتاسيس مشروعات على الورق (وهمية) للحصول على هذه القروض ليس بغرض الاستثمار بالطبع ولكن لانتهاب هذه الاموال، وهل يمكن للبنك فعلا ان يساند اصحاب المشروعات اذا كان قد حصل فعلا على الفائدة لدرجة ان البعض قد ادان فوائد القروض باعتبارها المسئولة عن التعثر خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة، وطبقا لتقرير البنك المركزى المصرى عام 2002 م وصل حجم الديون المتعثرة في البنوك الى مقدار يتراوح بين 24 مليار جنيه و 32 مليار جنيه اى بنسبة 14.5% من اجمالى الودائع في البنوك والتى تصل 266 مليار جنيه باستبعاد الودائع الحكومية وان كان خبراء الاقتصاد يؤكدون ان حجم الديون المتعثرة اضعاف هذا الرقم، ويذكر احد الخبراء المصرفيين ان مشكلة المتعثرين تهدد الوضع المالى لكثير من البنوك وتدفع بالمتعثرين اما الى الهرواب للخارج او السجن او الانتحار فالذى يؤدى الى ارتفاع المديونية وارتفاع نسبة التعثر لاى عميل هى اسعار الفائدة بالاضافة الى الفائدة المركبة التى لم تسدد وفى حالات كثيرة بلغت الفوائد اكثر من 50% من القرض الحالى، ويذكر احدالخبراء الاقتصاديين: انه بغض النظر عن سوء النية او حسنها في موضوع القروض فان مبالغ المديونيات مرتفعة جدا ومأخوذه منذ فترة طويلة كما لم تستمر المشروعات والتى قامت عليها هذه المديونيات مما ادى الى تراكم هذه الفوائد حتى زادت عن قيمة القرض باربع او خمس مرات، بما يشير الى عدم امكانية استرجاع هذه الاموال، حتى ولو كان المعثر راغبا في ارجاعها، وهذا بطبيعة الحال يختلف تماما عن الصيغة الاسلامية القائمة على المشاركة في الغنم والغرم.
ونعود مرة اخرى لمناقشة الاجابة على التساول عن كيفية الخروج من مأزق المستثمر الراهن في الحصول على التمويل المطلوب لمشروعاته، فمثل هذا التسأول يقتضى مناقشة العلاقة بين البنوك الاسلامية والبنوك التقليدية من