الصفحة 3 من 24

العقوبة التي يستحقها، من جنس فعله وذنبه. إذ لا يعقل أن يتغاضى على من يبوء بالذنب أو يقع في الظلم، أو في القتل للبشرية كلها، بقتل النفس البشرية الواحدة.

مذ ذاك الحين والبشرية في حاجة ماسة إلى حاكم يحكم بين الناس بالعدل، ويقيم فيهم شرع الله، حتى لا يظلم بعضهم بعضا، ولا يأكل بعضهم بعضا، ولايقتل بعضهم بعضا.

فكانت هذه مهمة الأنبياء والرسل عليهم السلام جميعا، ومن ولاهم الله مهمة النيابة عنه في القضاء من سائر أولياء الأمور، حتى لا تقع الفوضى والهرج والفتنة في الدين والدنيا، وحتى تتحقق مصالح الناس وتضمن حقوقهم بالسوية.

فلاعجب أن نجد الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام، قبل أن يتم له أمر تأسيس الدولة في المدينة، كان قد أرسل أصحابه أولا إلى الحبشة حتى يتنعموا بالأمان في ظل حاكم نصراني كان يحكم بالعدل.

والعدل في الحكم وحماية الحقوق بالسوية هما السمات الأساسية لاستقرار الأمم والدول والمجتمعات، وهذه لا تتم إلا عبر العلم الذي كان ولايزال في قانون الاستخلاف سنة ماضية و صفة أساسية لابد وأن يكون عليها الحاكم أو الخليفة.

فبالعلم لا بغيره، استحق آدم أن يكون خليفة في الأرض، واستحق أن يكون له من الجميع السجود والخضوع، حتى يحكم بحكم الله، ويعلم ما علمه الله، وينشر رسالة الله، حيث العمل على إعلاء كلمة الله، وبسط سلطان الله في الأرض.

فبالعلم نزل آدم إلى الأرض، وبشبه العلم والتضليل نزل عدوه معه، وقد توعد الانتقام، منه ومن ذريته ليقعد لهم الصراط المستقيم، ويصدهم عن السبيل، ويزين لهم الذنب، ويوقعهم في المعصية.

نزل آدم إلى الأرض إذا بعد أن وعى الدرس، وبعد أن علمه ربه كلمات، يجاهد بها نفسه والشهوات، كلمات هي جزء لا يتجزأ من الأسماء كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت