دولة بين الأغنياء منكم) [1] . إذ أن القضاء على الفقر وتضييق الفوارق الاقتصادية القائمة بين أبناء الأمة، أو بعبارة أخرى الحد من طغيان الأغنياء والرفع من مستوى الفقراء، وإخراجهم من دائرة الحاجة إلى دائرة الكفاية، هدف هام من أهداف العدل الإلهي في المجال الاقتصادي، ليتحرر الإنسان من الطغيان المادي، المؤدي إلى الترف والهلاك كما في قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا" [2] ."
ومن مذلة الفقر والحاجة والحرمان، التي تقف دائما شبحا مخيفًا يهدد أمن المجتمع واستقراره، ليعيش جميع أفراده حياة آمنة، متقاربة الجوانب، لا تتسع للترف والثراء الفاحش في جانب والفقر والعوز الشديد في جانب آخر.
وفي سبيل ذلك أوصدت الشريعة كل طرق الظلم، والغش، والإضرار بالمجتمع التي قد تؤدي إلى احتكار الثروة بصورة هائلة، على حساب فقر وحرمان الأغلبية الساحقة، كما شرعت العديد من الوسائل الكفيلة بمقاومة الفقر والحاجة وتحقيق الغنى والرخاء في مجتمع الإسلام، والتي تؤدي حتمًا إلى تداول الثروة في ثنايا المجتمع ليعم نفعها الجميع، ولا يقتصر تداولها على الأغنياء دون الفقراء.
(1) سورة الحشر، أية 7.
(2) سورة الإسراء آية 16.