المعرفي لمواد جديدة ليس لها مثيل في الطبيعة، وتتميز بمواصفات وإستخدامات لم يكن لها وجود في خيال الإنسان في أزمنته السابقة.
هنا من المهم أن نجذب الإنتباه إلى أن المعرفة تصبح دون جدوى إقتصاديًا ما لم تستخدم في إطار إستراتيجي، أي ما لم تستخدم كوسيلة في تحقيق هدف خاص بمنتج أو بخدمة أو بعلاقات أو بنظم أو بحسن إستغلال للفرص ... إلخ.
وهكذا يمكن الإشارة إلى الإبتكار كشكل رئيسي للإستخدام الإستراتيجي للمعرفة. وفي هذا الخصوص فإن أي منتج هو منظومة من المكونات والمحتويات، والتي تتعرض كفرادى أو في مجموعات إلى موجات ودرجات من الإبتكار يكون من شأنها إحداث تغيير تكنولوجي.
المعرفة إذن أساس للإبتكار، والإبتكار هو العملية التي تقود إلى التغيير التكنولوجي، والذي هو الآلية الرئيسية لتحقيق التنافسية وخلق أسواق جديدة لم تكن موجودة من قبل. (3)
ويمكن إعتبار مجتمع المعلومات مجتمع تعلم، حيث تعددت أوصاف هذا المجتمع وتم النظر إليه على أنه مجتمع إنفجار المعرفة ومجتمع إقتصاد المعرفة. ويعني النظر إليه على أنه مجتمع تعلم هو أن المعرفة لا تقف عند حد إقتنائها، ولا حد إستيعابها، بل حد توظيفها توظيف حقيقي لحل المشاكل. كما أن المعرفة ليست فقط هي المعرفة العلمية ولكن هناك معرفة أخرى وهي معرفة الحدث والخبرة، ومعظم الخبرة العاملة في يومنا هي الخبرة التي تكتسب بالحدث والخبرة، وبالتالي فإن فكرة أن المعرفة قاصرة فقط على المعرفة العلمية فكرة خاطئة ناهيك لو قصرنا هذه المعرفة على العلوم الطبيعية دون العلوم الإنسانية. (4)
والمعرفة كمورد بشري تتميز في كفاءة فاعلياتها عن الموارد المادية الأخرى من حيث:
أ- تنامي المعرفة كمًا وكيفًا بالإنتشار والمشاركة، كما يتجدد تأثيرها ويتعاظم بالتفعيل.
ب- المعرفة منتج متزايد القيمة والعائد لإعتماد تأثيراتها على الإستخدام التراكمي الكمي والكيفي.
جـ- المعرفة أقل قابلية للفقد أو الضياع أو الإستهلاك أو الفساد أو إنتهاء الصلاحية.
د- المعرفة أكثر قابلية للتحويل والإنتقال والتوليف والإشتقاق والتجديد والتوليد بدرجة عالية من السرعة وبتكلفة أقل.
ولا شك أن التطور المتنامي تجاه أهمية ودور إعمال المعرفة كقاطرة تقود الإقتصاد، جاء نتيجة للإستجابة لعمليات وتداعيات عوامل ومظاهر التطور المرتبط بكل من التسارع المعرفي والعولمة والتغيرات التكنولوجية وزيادة حدة وعمق وكثافة المنافسة العالمية.
وكان لتملك الدول والمجتمعات الصناعية للمعرفة والخبرات وإعتراف هذه المجتمعات بدور المعرفة في التطور الصناعي وتقدمها، أن دعمت هذه الدول والمجتمعات دور المعرفة لتكون القائد والموجه الرئيسي للنمو وخلق الثروة والإستخدام الأمثل للموارد والإبتكار والتجديد والتحديث والمشروعات التكنولوجية العملاقة الممتدة الأثر كأحجار زوايا في الإقتصاد الجديد.