وليلٍ كليلِ الجُبِّ غابت نجومه
(في رثاء الشهيد الشيخ يوسف العييري)
عبد العزيز بن مشرف البكري
وَلَيْلٍ كَلَيْلِ الجُبِّ غَابَتْ نُجُوْمُهُ ... وَأَظْلَمَ فِيْ عَيْنِي وَقَلْبِي بَهِيْمُهُ
وَغَارَتْ عُيُوْنُ الشِّعْرِ عَنِّي كَأَنَّمَا ... أَغَارَتْ عَلَى شَيْطَانِ شِعْرِيْ رُجُوْمُهُ
وَعَاذِلَةٍ، لَمْ تَالُ جُهْدًا وَلَمْ أُطِعْ ... وَقَدْ نَزَحَتْ بِالقَلْبِ عَنْهَا هُمُوْمُهُ
وَأَيُّ ... فَتًى لا تُسْتَفَزُّ دُمُوْعُهُ؟ ... فَتَهْمِيْ عَلَى قَبْرِ العُيَيَرِيِّ دِيْمُهُ
فللهِ ... قَبرٌ، ... وُسِّدَ الشَّيخُ تُربَهُ ... وَكَانَ ... بِإِذْنِ ... اللهِ ... فِيْهِ ... نَعِيْمُهُ
وَمَا مَاتَ حَتَّى أَنهَكَ الأرضَ ضَربُهُ ... جهادًا، ... وروَّتْها ... دماءً ... كلومُهُ
هُوَ ... العَسْكَرِيُّ العَبْقَرِيُّ مُنظِّرًا ... وَإنْ تَنْظِرِ المَيْدَانَ فَهْوَ زَعِيْمُهُ
أَطَارَ عَنِ الرُّوْسِ الرُّؤُوْسَ قِتَالُهُ ... وَأَوْقَفَ زَحْفَ الرُّوْمِ عَمَّا تَرُوْمُهُ
فَأَوْرَى بِأَهْلِ الكُفْرِ نَارًا لَهَا لَظَىً ... وَأَرْوَى ذَوِيْ الإِيْمَانِ نَهْلًا عُلُوْمُهُ
فُدِيْتُكُ ... بَحْرًا مِنْ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ ... مَصُوْنًا عَنِ الأَهْوَاءِ لَيْسَتْ تَسُوْمُهُ
إِذَا قُلْتَ فَهْوَ الفَصْلُ لا قَوْلَ بَعْدَهُ ... كَمَا الشَّمْسُ فِي يَومٍ تَجَلَّتْ غُيُوْمُهُ
دَفَعْتَ بِمِيزَانٍ عَنِ الطَّالِبَانِ إِذْ ... تَأَزَّفَ مِنْ جَيْشِ الصَّلِيْبِ هُجُوْمُهُ
وَبَيَّنْتَ حُكْمَ اللهِ فِيْ الفِتْنَةِ الَّتِيْ ... إِذَا مَا رَآهَا الشَّيْخُ ضَلَّتْ حُلُومُهُ
حَقِيْقَةُ ... حَرْبِ ... لِلصَّلِيْبِ ... أَبَنْتَهَا ... وَلَمْ ... تَعْدُ ... وَحْيًا ... أَيَّدَتْهُ ... فُهُوْمُهُ
إِذَا اخْتَلَفُوا فِي كُلِّ دَرْبٍ صُرَيْمَةٌ ... فَمَنْهَجُهُ ... مِنْ دَرْبِهِمْ مُسْتَقِيْمُهُ
سَيْغْضَبُ مِمَّا قُلْتُهُ فِيْهِ جَاهِلٌ ... وَيَغْضَبُ مِنْ ذِكْرِيْ لِفَضْلٍ عَدِيْمُهُ
دمٌ طاهرٌ قَدْ بَاءَ ظُلْمًا وَمَاثَمًا ... بِهِ ... نَايِفٌ ... - ... كِلابُهُ ... وَرَخُوْمُهُ
فَبَلِّغْ طَوِيْلَ العُمْرِ فِي الكُفْرِ نَايِفًا ... عَلَيْهِ مِنَ الخِزْيِ المُهِيْنِ مُقِيْمُهُ
أَزَوْجَ ... مَهَا ... وَالحُرُّ يَمْنَعُ عِرْضَهُ ... وَلا خَيْرَ فِيْمَنْ يُسْتَبَاحُ حَرِيمُهُ
فَلَسْتَ لَنَا نِدًّا، وَإِنْ كُنْتَ مَرْتَعًا ... لأَسْيَافِنَا، يَذْوِيْ عَلَيْهَا هَشِيْمُهُ
وَإِنَّ ... سُيُوْفَ ... اللهِ تَعْرِفُ دَرْبَهَا ... إِلَيْكَ، ... وَيَدْرِيْ ... بِالغَرِيْمِ ... غَرِيْمُهُ
تَقَدَّمَنَا ... فَاعْلَمْ ... إِلَيْكَ ... وَعِيْدُنَا ... وَيَسْبِقُ وَدْقَ المُثْقَلاتِ هَزِيْمُهُ