أما علاقات التبعية فقد تكونت عن طريق تصدير رأس المال الذي يبحث عن أعلى معدل للربح:"و هكذا فتحت مجالات إستثمار جديدة للرأسمالية...إن رأس المال يتدفق دائما نحو الأماكن التي يكون فيها أعلى معدل للربح". ولم تكن علاقات التبعية إقتصادية فقط ( التبادل غير المتكافىء) بل سياسية وإيديولوجية أيضا: علاقات في الحقوق والواجبات"الثقافة"الأعلى أو"العنصر الأرقى".
وإذا كان رودولف هيلفردنك الماركسي النمساوي قد"تخلف"عن تحليل أوتو باور فيما يخص التبادل غير المتكافىء والتطور الإقتصادي, إلا أنه طور التحليل فيما يخص تحليله لطبيعة الإمبريالية، الذي يعتبر الأكثرأهمية، فيما يتعلق بالمسائل التالية:
-"اندماج"الرأسمال المصرفي والرأسمال الصناعي في الرأسمال المالي الذي مثل المحفز لتكون الكارتلات والتروستات:
-إستراتيجية تطور الكارتلات والتروستات_ الإشارة الأولى لإستراتيجية المؤسسات المتعددة الجنسيات- فيما يخص قانون اتجاه معدل الربح نحو الإنخفاض والسيطرة على الأسعار.
-"السياسة الاقتصادية"للرأسمال المالي: تصدير رأس المال.
وكان هيلفردنك أصدر كتابه عن االرأسمالية الإحتكارية عام 1910 وسماه"الرأسمال المالي"، ويقول عن أهداف كتابه إنها محاولة"لتقديم تفسير علمي للظواهر الاقتصادية لتطور الرأسمالية الحديثة... وأن ما يميز الرأسمالية"الحديثة"هو ظواهر التركزالتي تظهر"بإلغاء المنافسة الحرة"بواسطة الكارتلات والتروستات من جهة, وبإرتباط يزداد وثوقا بين الرأسمال المصرفي والصناعي من جهة أخرى. ويأخذ رأس المال عن طريق الترابط هذا, وكما سنبين لاحقا, شكل رأس مال مالي الذي هو الشكل الأعلى والأكثر تجريدا لرأس المال" [1] .
(1) - رودولف هيلفردنك , رأس المال المالي- 1910.