وقد كان (الخطابية ) أتباع ( محمد بن ابي زينب الأجدع ) ينسبون الى الامام الصادق معاني الغلو الفاحشة ويقولون انه الله ، وقد حج جماعة منهم الى بيت الله الحرام ولبوا هكذا لبيك يا جعفر لبيك) فارتعش الامام الصادق من قولهم وخرّ ساجدا الى الأرض واستنكر قولهم اشد استنكار ، ثم لعن أبا الخطاب ، فذهب أصحابه اليه واخبروه بلعن الامام الصادق له ، فأجابهم بأن الامام لا يلعنه شخصيا وانما يلعن رجلا آخر يحمل نفس الاسم في البصرة ، وقد كان هو يعيش في الكوفة.
فعاد أصحابه الى الامام الصادق في المدينة واخبروه بمقالة ابي الخطاب الكوفي ، فحدده الامام بالاسم واللقب والمكان وجميع المواصفات الخاصة وكرر لعنه والبراءة من قوله.وعندما اخبره أصحابه بذلك لم يتراجع وظل مصرا على دعواه بالانتماء الى الشيعة والى الامام الصادق ونسبة أقواله الى الامام سرا ، وقال: ان الامام لم يلعنه بهذه الصورة الدقيقة العلنية الا لكي يحافظ على بقية الشيعة من آثار قول الألوهية ، تماما كما فعل الخضر الذي خرق السفينة لينقذها من الغصب والمصادرة ، وقرأ قوله تعالى:· وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت ان أعيبها وكان من ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا .
وكان الباطنيون ينسبون كثيرا من الأقوال والآراء الى أئمة اهل البيت (ع) سرا وخلافا لما كان يعلن به اهل البيت ويقولونه أمام الملأ من الناس ، وبشكل يتعارض مع مواقفهم الحقيقية ، ولما كان الأئمة ينفون تلك الأقوال الغريبة ويستهجنونها او يرفضونها ، كان الباطنيون يتشبثون بأقوالهم ويفسرون نفي الأئمة لادعاءاتهم بالتقية وبخوف الأئمة من إعلان الحق والتحدث بما لا يحتمله الناس !.