كما قال قسم آخر من الكيسانية الغلاة يعرف بـ الجناحية) بـ مهدوية الثائر الطالبي عبد الله بن معاوية بن جعفر الطيار .
وقد انتقلت عدوى الغلو من الكيسانية الى بعض الزيدية الذين قالوا بمهدوية (ذي النفس الزكية: محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن) حيث رفض قسم منهم الاعتراف بوفاته وقالوا بغيبته ، وحدث فيهم ما حدث في الحركة الكيسانية ، عندما قام رجل يدعى (المغيرة بن سعيد) بتطوير النظرية المهدوية وادعى الإمامة لنفسه في ظل (غيبة) ذي النفس الزكية ، ثم ترقى به الأمر الى ان ادعى انه رسول نبي ، وان جبرائيل يأتيه بالوحي من عند الله ، كما يقول النوبختي والاشعري .
وتسربت روح الغلو من ( المغيرية) الى (الخطابية) أصحاب ابي الخطاب محمد ين ابي زينب الأجدع ، الذين كانوا يغالون في الامام الصادق (ع) ويؤلهونه ، وقد قالوا بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق ورفضوا الاعتراف بوفاته في حياة أبيه ، وقالوا بمهدويته وغيبته .
وبالقرب من أجواء الغلو اللامنطقية تلك ، قال فريق آخر من الشيعة الامامية الفطحية بمهدوية (محمد بن عبد الله ألا فطح بن جعفر الصادق) وكان هذا اغرب قول بالمهدوية في ذلك الزمان ، حيث نسب ذلك الفريق (المهدوية) الى شخص وهمي ليس له وجود ، نتيجة المرور في أزمة نظرية بعد وفاة (الامام عبد الله الأفطح) دون عقب يخلفه في الإمامة ،وذلك بسبب إيمانهم بضرورة استمرار الإمامة في الأعقاب واعقاب الأعقاب الى يوم القيامة ، وعدم جواز الجمع بين أخوين في الامامة .
وقد كان القول بوجود (محمد بن عبد الله ألا فطح) في البداية ، مجرد فرضية فلسفية ، ولكنهم قاموا بعد ذلك بحياكة مجموعة من القصص الأسطورية حول اللقاء به ومشاهدته هنا وهناك ، واختلقوا بعض المعاجز للاستدلال الغيبي على وجوده.