الصفحة 28 من 260

وكان زيد -كما تذكر الكتب التي تترجم له- شخصية فذة، صاحب علم وفقه وتقوى. اتصل بواصل بن عطاء وأخذ عنه، واتصل بأبي حنيفة وأخذ عنه. وكان أبو حنيفة يميل إليه ويتعصب له. وقد قال في خروجه لحرب الأمويين: «ضاهى خروجه خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر» كما يذكر ذلك أبو زهرة.

موقفه من حكام بني أمية:

خرج زيد على الحكام الأمويين، وأشهر السلاح في وجوههم، فما هو الدافع لزيد على هذا الخروج؟ والجواب هو حسب ما قيل في بعض المصادر أن زيدًا خرج على بني أمية منكرًا للظلم والجور، وبعضها يذكر أنه لم يكن يريد الخروج، ولا طلب الخلافة، ولكن حدث في تصرف هشام بن عبدالملك وعماله إهانات وإساءة لزيد لم يطق أن يعيش معها مسالمًا لهشام بن عبدالملك، وذلك أن زيدًا أحس أن والي المدينة من قبل هشام ويسمى خالد بن عبدالملك ابن الحارث ووالي هشام على العراق يوسف بن عمر الثقفي يتعمدان الإساءة له، وربما تصور أن ذلك بإيعاز من الخليفة هشام، فقرر أن يذهب للشام ويشرح أمره لهشام ليزيل ما في نفسه من تخوف أن يثور عليه زيد.

لكن حدث ما لم يكن في حسبانه، فقد قابله الخليفة مقابلة غير لائقة به حاصلها: أن زيدًا وقف بباب هشام فلم يؤذن له بالدخول مدة، فكتب له كتابًا يشرح أمره ويطلب الإذن له فكتب هشام في أسفل الكتاب: ارجع إلى أميرك بالمدينة. فعزم زيد على مقابلته وقال: والله لا أرجع إلى خالد أبدًا.

وأخيرًا أذن له وقد رتب هشام الأمر، فوكل به من يحصي عليه جميع ما يقول، وحينما صعد زيد إلى هشام قال زيد: والله لا يحب الدنيا أحد إلا ذل. فلما مثل بين يدي هشام لم ير موضعًا للجلوس فيه حيث انتهى به المجلس، وقال: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت