الصفحة 19 من 260

السبئية: هم أتباع عبدالله بن سبأ اليهودي. قيل: إنه من الحيرة بالعراق، وقيل: -وهو الراجح- إنه من أهل اليمن من صنعاء، وقيل: أصله رومي. أظهر الإسلام في زمن عثمان خديعة ومكرًا، وكان من أشد المحرِّضين على الخليفة عثمان - رضي الله عنه - حتى وقعت الفتنة.

وهو أول من أسس التشيع على الغلو في أهل البيت، ونشط في التنقل من بلد إلى بلد؛ الحجاز والبصرة والكوفة، ثم إلى الشام، ثم إلى مصر وبها استقر، ووجد آذانًا صاغية لبثّ سمومه ضد الخليفة عثمان والغلو في علي، وهذا النشاط منه في نشر أفكاره مما يدعو إلى الجزم بأن اليهود يموِّلونه، إذ كلما طرد من بلد انتقل إلى آخر بكل نشاط، ولاشك أنه يحتاج في تنقله هو وأتباعه إلى من يموِّلهم وينشر آراءهم، ومن يتولى ذلك غير اليهود الذين آزروه في إتمام خطته ليجنوا ثمارها بعد ذلك الفرقة وتجهيل المسلمين والتلاعب بأفكارهم.

وقد بدأ ينشر آراءه متظاهرًا بالغيرة على الإسلام، ومطالبًا بإسقاط الخليفة إثر إسلامه المزعوم. ثم دعا إلى التشيع لأهل البيت وإلى إثبات الوصاية لعلي إذ أنه -كما زعم- ما من نبي إلا وله وصي، ثم زعم بعد ذلك أن عليًا هو خير الأوصياء بحكم أنه وصي خير الأنبياء.

ثم دعا إلى القول بالرجعة، ثم إلى القول بألوهية علي، وأنه لم يقتل بل صعد إلى السماء، وأن المقتول إنما هو شيطان تصور في صورة علي، وأن الرعد صوت عليّ، والبرق سوطه أو تبسمه، إلى غير ذلك من أباطيله الكثيرة.

وفيما أرى أنه قد بيّت النية لمثل هذه الدعاوى، ولهذا لم يفاجئه موت علي بل قال وبكل اطمئنان وثبات لمن نعاه إليه: «والله لو جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته، ولا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها» .

وهذه الرجعة التي زعمها لعلي كان قد زعمها لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: «إنه ليعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمدًا يرجع» . واستدل بقوله تعالى: (? ? ? ? ? پ پ پ ?) [القصص:85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت