وكان صلى الله عليه وسلم يحث على قيام رمضان ويرغب فيه، قال ابن شهاب: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول:"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه". قال ابن شهاب: فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك، وكان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر.
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناسٌ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال:"رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا خشية أن يُفرض عليكم". قالت: وذلك في رمضان. متفق عليه.
وعن عبد الرحمن بن عبدٍ القارِيِّ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجلُ فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل- أي أفضل- فجمعهم على أبي بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد عمر صلاة آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله. رواه البخاري.
وقيام رمضان جماعة سنة غير بدعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". وإنما قصد عمر بالبدعة؛ البدعة اللغوية لا الشرعية؛ لأن الابتداع في الدين ضلالة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"وكل بدعة ضلالة"، وقوله:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد". متفق عليه.
وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على قيام رمضان في المسجد خشية أن يُفرض كما صرح بذلك في الحديث، وقام بهم في المسجد ليالي معدودة لبيان أنه سنة.