روي عن عكرمة رحمه الله أنه قال في تفسير قوله تعالى «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» أن هذه الليلة هي ليلة النصف من شعبان، يبرم فيها أمر السنة، وينسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» يقول تعالى مخبرًا عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر كما قال عز وجل «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْر» ، وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تبارك وتعالى «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ» ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان كما روي عن عكرمة فقد أبعد النجعة، فإن نص القرآن في رمضان ا هـ والحق أن هذه الليلة المبارك هي ليلة القدر، لا ليلة النصف من شعبان، لأن الله سبحانه وتعالى أجملها في قوله «فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ» وبينها في سورة البقرة بقوله «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ» وبقوله تعالى «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْر» فدعوى أنها ليلة النصف من شعبان لاشك أنها دعوى باطلة، لمخالفتها النص القرآني الصريح، ولاشك أن كل ما خالف الحق فهو باطل، والأحاديث التي يوردها بعضهم في أنها من شعبان المخالفة لصريح القرآن لا أساس لها، ولا يصح سند شيء منها كما جزم به ابن العربي وغير واحد من المحققين، فالعجب كل العجب من مسلم يخالف نص القرآن الصريح بلا مستند من كتاب ولا سنة صحيحة عن أبن أبي مليكة قال قيل له أن زيادًا النميري يقول إن ليلة النصف من شعبان أجرها كأجر ليلة القدر فقال ابن أبي مليكة لو سمعته منه وبيدي عصا لضربته بها فعلى المسلم العاقل أن يطلب ليلة القدر، ويجتهد فيها قدر