الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي رفع هذه الأمة على سائر الأمم مكانًا عليًا، وجعل من أبطالها الفاروق والمقداد وخالدًا وعليًا؛ فهو الشجاع البطلُ المقدام، العابد الزاهد الصوَّامُ القوَّام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وآله وسلم.
(( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) [النساء:1] .
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [آل عمران:102] .
(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) ) [الأحزاب:70-71] .
أما بعد:
فإن في أمة الإسلام رجالًا وأبطالًا لا نعرف من سيرتهم وأخبارهم إلا القليل، وسبب ذلك هو بُعدنا عن مصادرنا، وعن تاريخنا المجيد، وفي هذه الخطبة نتحدث عن رجل وُصِفَ بمعالي المحاسن والأخلاق.. رجلٌ مثل الإسلام في أبهى صوره وأرقى مُثُلِه، فكان العالم العامل العابد الفاضل المجاهد، المستبسل الذي لفت انتباه العالم بأسره.
إنه أبو تراب.. أبو الحسن.. أبو سيدي شباب أهل الجنة، ورابع الخلفاء الراشدين، وابن عم خاتم الأنبياء والمرسلين، وزوج ابنة سيد ولد آدم صلى الله عليه وآله وسلم، وحب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وحامل رايته، ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وحبيب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحليف القرآن والسنة.