وقال تعالى في حق من أسلم من بعد المهاجرين والأنصار من بقية الصحابة وأهل البيت، وهي شاملة لكل من جاء بعدهم من أهل الإيمان: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر] .
وقال أيضًا: (( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) ) [الحديد:10] ، والحسنى هي الجنة.
وروى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أذكركم الله في أهل بيتي) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدَكم أنفقَ مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه) ، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب بعد كتاب الله.
أخي المسلم! فهذه طائفة من آيات القرآن الكريم، وأحاديث السنة النبوية، وهي دالة كل الدلالة على مكانة أهل البيت والصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
إن هذه النصوص خير شاهد على مكانة الصحابة والقرابة عند الله تعالى، وعند نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وهي دليل على الوحدة الإيمانية، والصف الموحَّد.
عباد الله! إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصطَفون لصحبته كما اصطفاه الله لرسالته.
فمن أحبهم فما أحب إلا الخير، وما نفع إلا نفسه، ومن ذمهم فقد وصَمَ نفسه، وبخسَ حظه، وأضاع نصيبه.