وقد كان من الصعب على العديد من المتتبعين للتيار الجزائري تصديق حقيقة وجود مد شيعي ذي شأن في الجزائر، أو حتى تورط حزب الله وإيران في الفتنة الجزائرية. إلا أن النموذج العراقي أعطى فهما واضحا للعديد من الأحداث الدامية التي كانت الجزائر مسرحا لها وظلت تفاصيلها غامضة لحد الآن. ولذلك لم تتوان السلطات الجزائرية عن إعلان أنها تشعر بالقلق من تعاظم نشاط هؤلاء وهي عازمة على وضع حد لهم.
وفي حين اعتبرت بعض الأوساط الجزائرية المد الشيعي جزءًا من إستراتيجية تهدف إلى تفكيك الجزائر وتقسيمها مثلما يحدث في العراق ولبنان وسوريا، اعتبرتها شخصيات أخرى تجسيدًا لأحقاد قديمة يتم توظيفها خدمة لأغراض سياسية ودينية، وتبدو هذه الجدلية معضدة وذات أبعاد غامضة. لان الجزائر بحكم موقعها الجغرافي المتميز لا تزال محط أطماع الغزاة المستعمرين. ولذلك فهي تبدو من الناحية العملية في مرمى المشروع الاستعماري، بسبب أنها كانت دائمًا القاعدة الخلفية لكل المشاريع العربية والإسلامية وحاضنة للعديد من مبادرات التسوية ومنطلقا لعمليات مصالحه عديدة لعل أهمها إنهاء الحرب الإيرانية ـ العراقية وتبني القضية الفلسطينية وقضايا التحرر العادلة.
وهناك أيضًا من يشير إلى قضية التنصير التي تحولت أيضًا إلى قضية وطنية ومصيرية، ليس فقط في الجزائر ولكن في دول المغرب العربي قاطبة. وهناك على ما يبدو من يسعى إلى تحويل اهتمام السلطات الجزائرية من خلال تشتيت عمل الأجهزة الأمنية، وتبدو الرسالة واضحة. فهناك رغبة استعمارية جامحة لتقسيم الجزائر إلى كانتونات طائفية سنية ومسيحية وشيعية متعايشة بجدران عازلة.