الصفحة 15 من 63

قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: « كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيارَة القُبُورِ فَزُوروها » رواهُ مسلم .

وكان أخشى ما يخشاه أن يعبده الناس من بعده فكان يدعو الله ويقول: « اللهم لا تجعل قبري وثنا يُعبَد» « إشتد غضب الله على قوم إتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (صحيح فقه السيرة للألباني) .

ولهذا قال أبو بكر هذه الكلمة الخالدة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - « من ككان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت» . فهدأوا بعد صخب وصدمة أخذت منهم كل مأخذ وكان أظلم يوم طلع عليهم حتى أنكروا أنفسهم.

ثم تلا عليهم هذه الآية:

{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ } (آل عمران144) .

وكان قبل موته نزل عليه جبريل فقال له « يامحمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس» (الصحيحة1331) .

وهكذا أعاد الناس إلى الأصل الصحيح من زيارة القبور ألا وهو تذكر الآخرة وليس عبادة من صارة في عالم الآخرة. وذلك بعد أن صار الناس يسألون الموتى ويطلبون منهم الشفاعة.

جمع هذا النبي بين تقوى الله وحسن الخلق

لأن تقوى الله تُصلح ما بين العبد وبين ربه.

وحسن الخُلُق يصلح ما بينه وبين خَلقه.

فتقوى الله توجب له محبة الله.

وحسن الُخلُق يدعو الناس إلى محبته.

سماحة نفسه واختيار أيسر الأمور ما لم يكن إثما

وكان من سماحته: أنه لم يكن يخَّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس عنه».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت