وعلى هذا فلو كان هذا الحديث متنزلًا على كل من أغضب فاطمة لكان أول الناس دخولًا في ذلك عليًا -t-.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ضمن رده على الرافضة في هذه المسألة وبعد أن ذكر الحديث: «فسبب الحديث خطبة علي لابنة أبي جهل والسبب داخل في اللفظ قطعًا، إذ اللفظ الوارد على سبب لا يجوز إخراج سببه منه، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق.
وقد قال في الحديث: (يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) ومعلوم قطعًا أن خطبة ابنة أبي جهل عليها رابها وآذاها، والنبي r رابه ذلك وآذاه، فإن كان هذا وعيد لاحقًا لزم أن يلحق هذا الوعيدعلي بن أبي طالب، وإن لم يكن وعيدًا لاحقًا بفاعله، كان أبو بكر أبعد عن الوعيد من علي». (1)
وثبت عن فاطمة -رضي الله عنها- أنها رضيت عن أبي بكر بعد ذلك، وماتت وهي راضية عنه، على ماروى البيهقي بسنده عن الشعبي أنه قال: (لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق فاستأذن عليها، فقال علي: يافاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا إبتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضاها حتى رضيت) - السنن الكبرى للبيهقي 6/301-
قال ابن كثير: «وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي» - البداية والنهاية 5/253-
وقال ابن حجر: «وهو وإن كان مرسلًا فاسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة عليها السلام على هجر أبي بكر» - فتح الباري 6/202-
وقال أيضًا: «فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها، عليها السلام» - فتح الباري 6/202-