الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة: 9] ثم بعد ذلك أمر سبحانه بما ينفع الناس في الدنيا والآخرة فقال {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ} أي اطلبوا الرزق والتمسوا الخير، {وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] حتى لا تشغلكم أنواع البيع والشراء وأنواع الملذات عن ذكر الله سبحانه وأسباب الفلاح، فالفلاح في ذكر الله، والقيام بأمره سبحانه، فلا ينبغي أن تطغى حاجات البدن على حاجات القلب والروح، وكذلك لا تطغى حاجات القلب والروح على حاجات البدن والدنيا بل يراعي هذا وهذا كل بحسبه، ويعطي كل مقام ما يليق به، ويعطي كل حاجة ما يناسبها فيكون العبد بذلك حافظا لوقته مؤدّيا لما أوجبه الله عليه، طالبا للرزق فعبادة الله سبحانه لا يمكن أن تتعارض مع مصالح العبد في دنياه ومعاشه، والصلاة هي عماد الدين؛ لا حظّ في الإسلام لمن ضيعها، وهي الفيصل بين المسلم والكافر، قال - صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» [2] ، وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه يومًا فضل الصلاة
(1) رواه مسلم (82) .
(2) رواه أحمد (21859) والترمذي (2545) .