الصفحة 25 من 36

وليست لك الأخرى» [1] .

كُلُّ الحَوَادِثِ مَبدَؤُهَا مِنَ النَّظَر

ومُعظَمُ النَّارِ مِن مُستَصغَرِ الشَّرَر

كَمْ نَظرَةٍ بَلغَت مِن قَلبِ صَاحِبِهَا

كَمَبلَغِ السَّهْمِ بَيْنَ القَوْسِ وَالوَتَر

وَالعَبدُ مَا دَامَ ذا طَرفٌ يُقَلِّبُهُ

فِي أَعْيُنِ العَيْنِ مَوقُوفٌ عَلَى الخَطَر

يَسُرُّ مُقْلَتَهُ مَا ضَرَّ مُهْجَتَهُ

لا مَرحبًا بِسُرُورٍ عَادَ بِالضَّرَر

يقول ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

والنظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان؛ فإنَّ النظرة تولِّد خطرة، ثم تولِّد الخطرة فكرة، ثم تولِّد الفكرة شهوة، ثم تولِّد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بدَّ ما لم يمنع منه مانع .. ولهذا قيل"الصبر على غضِّ البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده". [2] .

وهكذا فإن استحواذ الشيطان على ثغر العين يُمكِّنه بأسهل طريق إلى الاستحواذ على الإنسان كلِّه وإيقاعه في أعظم الفواحش وأخبثها: الزنا، فإذا هو انتبه وكفَّ عن

(1) رواه أبو داود والحاكم.

(2) الجواب الكافي (367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت