أخر» [1] .
فلا ينتفع العبد من ماله إلا بما قدمه لنفسه، وأنفقه في سبيل الله عز وجل [2] ، فأما ما أكله ولبسه فإنه لا له ولا عليه، إلا أن يكون فيه نية صالحة.
وقيل: بل يثاب عليه مطلقًا.
فأما ما أنفقه في المعاصي فهو عليه لا له، وكذلك ما أمسكه ولم يؤد حق الله عز وجل منه، فإنه يمثل له شجاعًا أقرع، يتبعه وهو يفر منه، حتى يأخذ بلهزمتيه [3] ويقول أنا مالك! أنا كنزك! ويلقمه يده فيقضمها قضم الفحل [4] .
وإن كان المكنوز ذهبًا أو فضة جُعل صفائح، فأُحْمي
(1) أخرجه البخاري رقم (6442) كتاب الرقائق من حديث ابن مسعود.
(2) قال الحافظ في الفتح (11/ 265) : ولا يعارض هذا الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة» لأن حديث سعد محمول على من تصدق بماله كله أو معظمه في مرضه، وحديث ابن مسعود في حق من يتصدق في صحته وشحه. اهـ.
(3) بلهزمتيه: أي بشدقيه. وفي الجامع: هما لحم الخدين الذي يتحرك إذا أكل الإنسان. انظر: الفتح (3/ 318) .
(4) ورد ذلك في حديث صحيح أخرجه البخاري رقم (1403) كتاب الزكاة. ومسلم رقم (987) [28] كتاب الزكاة.
والشجاع الأقرع: فسر بحية بيضاء كريهة المنظر كثيرة السم. ومعنى يقضمها: أي يأكلها. انظر: شرح مسلم للأبي (3/ 439) .