وخذلهم، فعاقب النبي - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة على خيانتهم عقابًا شديدًا، وقد ارتضوا أن يحكم فيهم سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، فحكم فيهم بحكم الله عز وجل، بأن تقتل مقاتلتهم، وتسبى نساؤهم وذراريهم، وتقسم أموالهم جزاءً على خيانتهم، وغدرهم، ونقضهم عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما يهود بني النضير، فقد حاولوا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بإلقاء الرحى عليه، فأجلاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى خيبر.
وكان - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك يرفق بهم ويلين لهم مع علمه بما يضمرونه في قلوبهم من عداوته، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليكم - أي الموت عليكم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وعليكم» .
قالت عائشة: ففهمتها فقلت: عليكم السم واللعنة وغضب الله عليكم. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنفَ والفحشَ، فإن الله يحب الرفق في الأمر كله» . قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟! قال - صلى الله عليه وسلم: «أو لم تسمعي ما قلت؟! رددتُ عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم فيّ» . [متفق عليه] .