الصفحة 25 من 69

فقط عبادة الصور المنصوبة على شكل أصنام أو أحجار أو نحو ذلك، ويظنون أن دعوة الأموات والاستغاثة بهم والنذر والذبح لهم وسؤالهم المدد ليس من الشرك، بل يقولون: إن هؤلاء الأولياء - بزعمهم - لهم جاه عند الله ومنزلة، وهم - أي: المشركون - عندهم ذنوب، فيقربون القرابين والنذور لهؤلاء الأولياء حتى يشفعوا لهم عند ربهم، ويجعلون هؤلاء الأولياء واسطة يستشفعون بهم ويسألونهم شفاء المرضى ورد الغائبين، ويستجيرون بهم، ولا يعلمون أن هذا هو دين المشركين الأولين الذين قال الله عنهم: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [1] .

فرد الله عليهم وأخبر أنه لا يحتاج إلى من يبلغه حاجات خلقه بل هو بكل شيء عليم، فقال سبحانه: {قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] .

فالمشرك لسوء ظنه بربه يظن أنه يحتاج لواسطة لتبليغه حاجات خلقه، والله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية، يعلم السر وأخفى، قال تعالى: {سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [3] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في

(1) يونس: 18.

(2) يونس:18.

(3) البقرة: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت