الصفحة 9 من 85

أيها الحبيب:

هذا أبو سليمان الداراني لما حضره الموت، قال له أصحابه:

أبشر فإنك تقدم على رب غفور رحيم. فقال لهم: ألا تقولون تقدم على رب يحاسبك بالصغير ويعاقبك بالكبير.

وصدق الله عز وجل إذ يقول: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .

والخوف ليس من الذنوب وحدها، بل أيضًا من سوء الخاتمة وسوء المنقلب .. قال عبد الرحمن بن مهدي: بات سفيان عندي فلما اشتد به الأمر، جعل يبكي. فقال له رجل: يا أبا عبد الله أراك كثير الذنوب. فرفع شيئًا من الأرض، وقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت [1] .

وقال جل وعلا: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} .

نعم يا عبد الله لقد خافوا هذا اليوم العظيم يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة: يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى

(1) صفة الصفوة: 3/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت