الصفحة 22 من 85

قال الجنيد: فلا أزال أبكي على قوله [1] .

وتأمل أخي الكريم في بعد النظرة وصدق الإخلاص والخوف من الله عز وجل .. قال يونس بن عبيد دخلنا على محمد بن واسع نعوده فقال: وما يغني عني ما يقول الناس إذا أخذ بيدي ورجلي، فألقيت في النار [2] .

وقيل عن يونس بن عبيد: ما كان بأكثرهم صلاة ولا صومًا ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيئ له [3] .

ونظر عمر بن عبد العزيز إلى رجل متغير اللون فقال له: ما الذي أرى بك؟

قال: أسقام وأمراض يا أمير المؤمنين إن شاء الله.

فأعاد عليه عمر فأعاد الرجل مثل ذلك ثلاث مرات.

فقال: إذا أبيت إلا أن أخبرك، فإني ذقت حلاوة الدنيا فصغر في عيني زهرتها وملاعبها، واستوى عندي حجارتها وذهبها، ورأيت كأن الناس يساقون إلى الجنة وأنا أساق إلى النار، فأسهرت لذلك ليلي وأظمأت له نهاري، كل ذلك صغير حقير في جنب عفو الله وثواب

(1) السير: 14/ 68.

(2) محاسبة النفس: 51.

(3) السير: 6/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت