واحد ولكنْ منابِعُه متعدِّدةٌ وقِيَمُهُ مختلفةٌ ومتفاوتةٌ، وتتفاوت قيمة الكلمة من مُسَوِّقٍ لآخر حسب احترامه لعقليات الناس وأذواقهم وقوة صدق كلماته، كلٌّ يُسَوِّقُ بضاعتَه بمَنْطِقِه؛ فبعضهم يتصور بأن الناسَ أغبياء جهلاء ما زالوا قابعين في حياة التخلف، ويَتَصَوَّرُ أنه قادرٌ على الترويج لسلعته بشيء من الكذب والتزييف، ومع أنه قد ينجح حينًا إلا أنه سوف يخفق كثيرًا، لأنَّ المطيَّةَ التي يركبها أو يراهن عليها في عرض سلعته وسيلةٌ هزيلةٌ ومريضةٌ لا تستطيع نقلَه إلى بَرِّ الأمان؛ بل سَتَجْعَلُ منه أضحوكةً يتندر به الواقفون حوله، ويعتبرون أسلوبه في عرض سلعته لونًا من فن التهريج.
وفي الزاوية الأخرى من ذلك السوق ستجد مسوِّقًا يُحْسِنُ عَرْضَ بضاعتِه عن طريق احترام أذواق الناس وعقولهم؛ فيجد من الصدق وأمانة نقل الكلمة واحترام الأذواق مَعْبَرًا مُعَبَّدًا إلى إقناع الناس والتأثير عليهم، فيقبلون عليه مستمعين ومشاهدين.
إن مهنة الإعلام مهنةٌ صعبةٌ وحساسةٌ؛ فليس المنطقُ هو أن نقتنع بما نقول؛ بل أن نقنع غيرنا به، وأن ننقل رسالتنا عبر أذواق ضيوفنا؛ فلا نطبخ لهم إلا بمقدار ما يحبون ويعشقون حسب المنهج الإسلامي.