والدخان في فمي، تضايقت كثيرًا من مشهد والدي ودموعه التي سالت على وجنتيه، ثم نزَلَتْ لتناجي الأرض، وهو يحاول أن يسترها، وأثناء ذلك المشهد المحزن سقطَتِ السيجارة من بين شفتي المتوترة إجلالًا لذلك المشهد، وتابعتُ مشاعر والدي الصادقة التي دفعته أن يشتري لي الدخان من أجل أن أظل بقربه وهو الرجل الورع الذي لا يقبل أحدًا أن يشرب الدخان أمامه؛ بينما سمح لي؛ بل أقسم عليَّ أنها مشاعرُ أبَوِيَّةٌ صادقةٌ، ولا تحتاج إلى ترجمة ...
لقد أحسست ببرودةٍ بينَ أنامِلِي، وأحسست بألم برأسي، وعندما أَعَدْتُ السيجارة التي سقطت إلى فمي لم أستمتع بنكهتها المعتادة التي ألفتها مع الأيام بل وربما لم يكن لها أصلًا نكهة؛ ولكنها العادة السيئة التي ألفتها.
رميتها بعنف ومَزَّقْتُ علبةَ الدُّخان ورُحْتُ أعيش في جَوِّ والدي - رحمه الله - الذي تنازل عن مبادئه إكرامًا لابنه، ومنذ تلك الليلة تركت الدخان غير مجبر، بل أجبرني أسلوب أبي التربوي السليم المبني على عواطف صادقة، والهداية أولًا وآخرًا بيد الله.
ومن هذه القصة تعلمت الكثير في تربية أولادي وأدركت أهمية المداخل المناسبة والعبارات الجيدة،