الآخرة ودوامها، وأنها هي الحياة الحقيقية، فأهلها لا يرتحلون منها، ولا يظعنون عنها، بل هي دار القرار، ومحط الرحال، ومنتهى السير.
* عليك قبل أن تعصى الله عز وجل أن تتفكر في النار وتوقدها، واضطرامها وبُعد قعرها، وشدة حرها، وعظيم عذاب أهلها. تفكر في أهلها وقد سيقوا إليها سود الوجوه، والسلاسل والأغلال في أعناقهم، فلما انتهوا إليها فتحت في وجوههم أبوابها، فشاهدوا ذلك المنظر الرهيب، الذي يقلق القلوب، ويذهب العقول، فتتقطع قلوبهم حسرة وأسفًا. {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} [الكهف: 53] . فيأتي النداء من رب العالمين: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24] .
ثم قيل لهم: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ} [الطور: 15] .
* عليك أن تتفكر في أهلها وهم في الحميم، على وجوههم يسحبون، وفي النار كالحطب يسجرون {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 41] فبئس الفراش وبئس اللحاف، وإن يستغيثوا من شدة العطش إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ