حروفها شغاف قلبك، وأن تهز سطورها أركان فؤادك.
أخي الشاب: لابد من وقفة صادقة مع النفس وقفة محاسبة ومساءلة. فوالله لتموتن كما تنام، ولتبعثن كما تستيقظ، ولتجزين بما تعمل. فجنة الخلد للمطيعين، ونار جهنم للعاصين {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آَيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آَمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] .
أخي الشاب: من غفل عن نفسه تصرمت أوقاته، ثم اشتدت عليه حسراته. وأي حسرة على العبد أعظم من أن يكون عمره عليه حجة. وتقوده أيامه إلى المزيد من الردى والشقوة. إن الزمان وتقلباته أنصح المؤدبين، وإن الدهر بقوارعه أفصح المتكلمين .. فانتبهوا بإيقاظه، واعتبروا بألفاظه.
من الشباب من غره شبابه فنسي فقدان الأقران، وغفل عن سرعة المفاجآت، وتعلق بالآمال والأماني، وما هي والله إلا أوهام الكسالى، وأفكار اللاهين، وما الاعتماد عليها إلا بضائع الحمقى، ورؤوس أموال المفاليس، والتمني والتسويف إضاعة للحاضر والمستقبل.
أخي الشاب: إذا كان الأمر كذلك، فعلى صاحب