الجحيم، وتسلسل الشياطين، وهذا يعني إضعاف بواعث الشر في النفس الإنسانية، فإن الشياطين تعمل على إشعال تلك البواعث في النفس, وإذكاء نارها، حتى تصبح النفس البشرية أسيرة الشهوات والغفلات والتهتك الحيواني.
ويوم تسلسل الشياطين في شهر رمضان يتخلص الإنسان من شرور كبيرة، فيبدأ باعث الخير في نفسه يزداد، ويقوى سلطان النفس المطمئنة على الأمارة بالسوء، بسبب إضعاف الباعث الشيطاني، وتقوية الباعث الرحماني الذي هو من بركات وفضائل هذا الشهر الفضيل.
وقد بين ابن القيم - رحمه الله - أن المقصود من الصيام هو: (حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات، وتعديل قوتها الشهوانية، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية) [1] .
فالصيام يضبط النفس الإنسانية عن الاسترسال في أسباب الغواية، وذلك بتضييق مجاري الطعام والشراب، التي هي في الحقيقة مجاري الشيطان، فإذا ما ضُيقت هذه المجاري والمسالك ضعف الشيطان جدًا، وأصبح
(1) زاد المعاد: (2/ 28) .