الصفحة 34 من 41

في نفسه، ولكنَّ هذا الصنف يحتاج إلى مجاهدةٍ واحتسابٍ وإخلاص نيَّةٍ لله وإلحاحٍ على الله بالدعاء.

يقول ابن القيم رحمه الله:

إنَّ الله يغفر الذنب إذا كان وقوع الذنب منه على غلبة الشهوة وقوة الطبيعة، فواقع الذنب مع كراهته له من غير إصرارٍ من نفسه فهذا ترجى مغفرته وصفحه وعفوه لعلمه تعالى بضعفه، وأنه يرى كلَّ وقت ما لا صبر عليه، فهو إذا وقع في الذنب واقعه مواقعة ذليلٍ خاضعٍ لربِّه يجيب داعية النفس تارة وداعية الإيمان تارات.

فأما من بنى أمره على ألاَّ يقف على ذنبه ولا يُقدِّم خوفًا، مسرورًا بذنبه، يضحك ظهرًا لبطن، إذا ظفر بالذنب، فهذا الذي يُخَاف عليه أن يُحال بينه وبين التوبة ولا يفوق لها. أ. هـ.

اعلم أيها العاصي أنه إذ تكرَّر منك الذنب عُد إلى ربِّك وابكِ واندم، وكلَّما تكرَّر منك عُدتَ إلى ربِّك نادمًا، ففي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «إنَّ عبدًا أذنب ذنبًا فقال: ربي، أذنبتُ ذنبًا فاغفر لي، فقال ربه عَلِم عبدي أنَّ له ربًّا يغفر الذنوب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبًا فقال: ربي، أذنبت ذنبًا فأغفر لي، فقال ربه علم عبدي أنَّ له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي؛ فليعمل ما شاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت