نهاية العمر.
6 -احرص على قيام رمضان ما أمكن: خاصة العشر الأواخر، فقد جعل الله من أسباب المغفرة قيام رمضان، واعلم أن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل، وإياك والغلو فإن العبد قد تحصل له همة عالية فيصلي صلاة طويلة حتى إنه ربما ذهب إلى الحرم فيحتقر صلاتهم إلى صلاته، ولكن نصيحتي للجميع التدرج في العبادة، وعدم الإكثار، فقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أنه ينبغي للمسلم أن يكون وسطًا بين الإهمال والكسل والجد في طاعة الله، فلا يجتهد إلى درجة يُعرض فيها عن راحة بدنه فلا يرحم نفسه، ولا يكسل ويهمل القيام فيشارك أهل الغفلة؛ فجاءت الشريعة بالوسط بين الغالي والجافي خوفًا من السآمة والملل، ولما فيها من ظلم النفس، وإذا أجهد نفسه فوق طاقتها يخشى عليه عدم المحافظة على ذلك الورد الطويل، ومن هنا لما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ليلة إلى نصف الليل ثم انصرف، فقالوا لو نفلتنا بقية ليلتنا فقال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» والسبب خوف السآمة والملل، ولأن ينصرف العبد من صلاته وهو نشط وله رغبة خير من أن ينصرف وقد سئم، من هنا حرص أهل الشر على أن يختموا المسلسلات عند أحسن مشهد حتى تتعلق النفوس به ويكون عندها شوق إليه في الليلة