18 -قوله (مس) : «كَذَا كَانَ مَكْتُوبًا بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ، وَعَلَى «يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ» (صَحَّ) بِخَطِّهِ». اهـ
• قلتُ: يعني أنَّ ذِكْرَ يحيى بن أبي كثير ليس سهوًا ولا سَبْقَ قلمٍ مِن الدارقطني، لأنه أكَّده بعلامة التصحيح التي وضعها بخطه على اسمه. وهو غلطٌ مِن الدارقطني ولا شك، ويحيى لا ناقة له ولا جمل في هذا الحديث. والدارقطني كان يعتمد على حِفظه في تتبُّع الطرق والروايات، ولا يَسْلَمُ مِن الوهم بشرٌ.
ويُستفاد مِن تنبيه أبي مسعودٍ هنا أنه يؤكِّد لنا أنَّ هذا الجزء في أحاديث مسلم كأخيه في أحاديث البخاري صنَّفه الدارقطني مِن حِفظه ولَمْ يَرجع إلى أصوله. وهذا لَعمري مِن مناقب هذا الإمام أن يَستحضر كلَّ هذه الأحاديث بما فيها مِن اختلافاتٍ في الأسانيد والمتون، فيُبيِّن عِلَلها والصواب مِنها عن ظهر قلب! ومِن فوائد هذا التنبيه أيضًا أنَّ هذا الجزء كتبه الدارقطنيُّ بخطِّ يده، وهذا أيضًا كالجزء الذي صنَّفه في أحاديث البخاري فإنَّ الطريثيثي قال في بدايته ( [1] ) : «وجدتُ في جزءٍ بمصر بخطِّ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ رحمه الله، عند أبي الحسن علي بن بقا الوراق ذكر أنَّ الدارقطني كتبه لأبي عمران بن رباح، وترجمته: ما حضرني ذِكْرُه مِن الأحاديث التي خرَّجها محمد بن إسماعيل البخاري ... إلخ» . اهـ فمِثل هذه الأوهام في بحر حِفظه ليست بشيء. فرحمة الله على الشيخين والدارقطني وأئمتنا المتقدِّمين، أفنوا أعمارهم في حِفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى جاءتنا مِن غير نصبٍ مِنَّا ولا وصب!
[1] - علل أحاديث في صحيح البخاري للدارقطني ص39.