فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 7048

فقال: ما فعلنا ذلك إلا لغيرتنا عليه ولعزته علينا ، ثم اندفع يقول ...

إذا أهل العبارة ساءلونا أجبناهم بأعلام الإشارة

نشير بها فنجعلها غموضًا تقصر عنه ترجمة العبارة

ونشهدها وتشهدنا سرورًا له في كل جارحة إشارة

ترى الأقوال في الأحوال أسرى كأسر العارفين ذوي الخسارة ( ) .

ومن خصائص الرمزية الصوفية أيضًا أنها قابلة للتأويل بأكثر من وجه ، ولهذا يصادفك أكثر من تأويل واحد للرمز الصوفي ، وهذه التأويلات بقدر ما تعطي من معنى للرمز فهي في نفس الوقت تخفي من معناه شيئًا أخر ، وهكذا يكون الرمز خفاءً وظهورًا معًا في آن واحد . فهو نقيض الرمز المنطقي الرياضي الذي أريد أن يضبط الدلالة ويقصي بعيدًا أي إمكانية أو مرونة للتأويل أو للتفسير الذي قد تحتمله العبارات اللغوية الاعتيادية .

خاصية التعريف الجامع المانع للمصطلح الصوفي:

شغف عدد من الباحثين بمحاولة وضع تعريفات جامعة مانعة لبعض المصطلحات الصوفية ، خاصة مصطلح التصوف ومصطلح التجربة الصوفية ، وقسم كبير منهم حاول أن يجمع أكبر عدد ممكن من التعريفات التي قال بها المتصوفة أنفسهم ليخرج بتعريف مفرد ومتكامل ، ولكن دون جدوى .

والسؤال الذي يطرح هنا: أيمكن وضع تعريفات جامعة مانعة للمصطلحات الصوفية أم لا ؟

والجواب على هذا السؤال يتطلب تكرار الإشارة إلى بعض خصائص المصطلحات الصوفية التي لها علاقة بالموضوع وكما يلي:

"إن التجربة الصوفية ذات طابع فردي ، فهي تجربة باطنية ( جوانية ) وهي بهذا الاعتبار لا تخضع للتعريف المنطقي الذي يراد له أن يكون جامعًا مانعًا ، بل تبدو التجارب الصوفية وكأنها جزر منعزلة ليس بينها رابط بسبب أنها تجربة فردية ، لهذا فإن الذي يطرح تعريفًا لمصطلح صوفي ينطلق من تجربته الروحية الخاصة به مما لا يجعل تعريفه متطابقًا أو مماثلًا لتعريف غيره ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت