اعلم أيدنا الله وإياك ، أن مثير العزلة: إنما هو خوف القواطع عن الوصلة بالجناب الإلهي أو رجاء الوصلة بالعزلة به لما كان في حجاب نفسه وظلمة كونه وحقيقة ذاته يبعثها على طلب الوصلة ما هي عليه من الصورة الإلهية كما يطلب الرحم الوصلة بالرحمن لما كانت شجنة منه ، ثم أن العبد رأى ارتباط الكون بالله ارتباطًا لا يمكن الانفكاك عنه ، لأنه وصف ذاتي له وتجلى له في هذا الارتباط وعرف من هذا التجلي وجوبه به ، وأنه لا تثبت لمطلوبه هذه الرتبة إلا به ، وأنه سرها الذي لو بطل لبطلت الربوبية ورآه في كل شيء مثل ما هو عنده ونسبة كل شيء إليه كنسبته هو إليه فلم يتمكن له الاعتزال" ( ) ."
[ مسألة - 12] : في العزلة التي لا يعول عليها
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"العزلة عن الناس طلبًا للسلامة منهم لا يعول عليها ، فإن اعتزل طلبًا لسلامتهم منه فذلك المطلوب" ( ) .
[ مقارنة ] : في الفرق بين الخلوة والعزلة
يقول الإمام القشيري:
"الخلوة صفة أهل الصفوة ، والعزلة من أمارات الوصلة ، ولا بد للمريد في ابتداء حاله من العزلة عن أبناء جنسه ، ثم في نهايته من الخلوة لتحققه بأنسه" ( ) .
ويقول الشيخ عمر السهروردي:
"الخلوة: غير العزلة ، فالخلوة من الأغيار ، والعزلة من النفس ، وما تدعو إليه وما يشغل عن الله ، فالخلوة: كثيرة الوجود ، والعزلة: قليلة الوجود" ( ) .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول التابعي مكحول الشامي {رضى الله عنه}
"إن كان الفضل في الجماعة فالسلامة في العزلة" ( ) .
ويقول الشيخ أبو بكر الوراق الترمذي:
"وجدت خير الدنيا والآخرة في العزلة والخلوة وشرهما في الخلطة" ( ) .
[ من وصايا الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو علي الدقاق:
"البس مع الناس ما يلبسون وكل معهم ما يأكلون ، وافرد بسرك" ( ) .
ويقول الشيخ أبو عبد الله الرملي:
"ليكن خدنك الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة ، فإما أن تموت وإما أن تصل إلى الله تعالى" ( ) .