أعوذ بالله من الشيطان الرجيم [1]
قوله تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 1} فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ] التوبة:2[
[2] عن ابن جريج، قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ}
قال: أهل العهد مدلج [3] ، والعرب الذين عاهدهم، ومن كان له عهد. قال: أقبل رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك حين فرغ منها وأراد الحجّ، ثم قال: {إنَّهُ يَحْضُرُ البَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً فَلا أُحِبُّ أنْ أحجَّ حتى لا يكُون ذلكَ} فأرسل أبا بكر وعليا رضي
الله عنهما، فطافا بالناس بذي المجاز [4] ، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالموسم كله، وآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، في الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر،
ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا، فآمن الناس أجمعون حينئذ
ولم يسح أحد. وقال: حين رجع من الطائف مضى من فوره ذلك، فغزا تبوك بعد
إذ جاء إلى المدينة.""
قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ] التوبة:3 [
[5] عن ابن جريج، أنه قوله: {وأذانٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ} قال: الأذان القصص، فاتحة
براءة حتى تختم: {وإنْ خفتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} فذلك ثمان
وعشرون آية.""
(1) (( ) ذكرت أقوال كثيرة في سبب إسقاط البسملة من سورة التوبة، والذي يترجح عند الباحث من هذه الأقوال قولان، الأول منهما: أن البسملة لم تكتب؛ لأن حبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة، وثانيهما: أن السورة نزلت بالسيف، واسم الله الرحمن الرحيم لا ينسجم مع السيف والبراءة من المشركين والمنافقين"انظر (تفسير القرطبي ج 8/ص 63،و البرهان للزركشي ج 1/ص 263) ."
(2) رواه الطبري م 6/ج 10/ص 80، بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد.
(3) (أ) "مُدْلِجٌ، بضم الميم: قبيلة من كنانة ومنهم القافَةُ. و أَبو دُلَيْجَة: كنية؛ قال أَوس:"
أَبا دُلَيْجَةَ مَنْ تُوصي بأَرْمَلَةٍ؟ أَمْ مَنْ لأَشْعَثَ ذي طِمْرَيْنِ مِمْحالِ؟"لسان العرب ج 5/ص 286."
(4) (ب) المَجَازُ: بالفتح، وآخره زاي، يقال: جُزْتُ الطريق جوازًا ومجازًا وجَوْزًا، والمجاز: الموضع وكذلك المجازة؛ وذو المجاز: موضع سوق بعرَفَة على ناحية كبكَب عن يمين الإمام على فرسخ من عرفة كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام". معجم البلدان لياقوت الحموي ج 5/ص 66/رقم 10836."
(5) رواه الطبري م 6/ج 10/ص 87/رقم 12731، بطريق رقم (21) وهو ضعيف الإسناد، ورواه ابن أبي حاتم ج 6/ص 1747/رقم 9224 بنحوه بطريق رقم (3) وهو حسن الإسناد.