بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الفقيه الإمام العالم المتقن الورع، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد البكري المالكي رضي الله عنه:
الحمد لله الذي منَّ علينا بكتابه العزيز وشرفنا به، ووفقنا لتلاوته ولفهم معانيه، وأرشدنا لامتثال أوامره واجتناب نواهيه، نحمده جل وعلا لكماله وأفضاله، ونشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله الأخيار، وصحبه السادة الأبرار، ما هطلت الأنوار، وما تعاقب الظلام والضياء، بعث صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وسراجًا منيرًا للهادين المهتدين، فألفى الناس بددًا فوضًا عيونًا عمياء وقلوبًا مرضى، فأوضح المشكلات، وأزال الشبهات، وبين الحلال والحرام، وأزاح عن القلوب الغمة بعد أن تمكن منها الداء العضال، ولما بلغ الرسالة وأدى الأمانة، رفعه الله تعالى إلى محل أنسه، وأسكنه في حضرة قدسه، جمع الله شملنا به في ذلك المقام، ورزقنا عملًا صالحًا نتوصل به إلى دار السلام.
ولم يورث صلى الله عليه وسلم دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورث العلم وحض عليه، وقال: (( تعلموا العلم وعلموه الناس، فإني لم أبعث إلا معلمًا ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يطلب ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ... ) )، فذكر منها: (( علمًا ينتفع به ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم: (( بين العالم والعابد مائة درجة تطوى بالجواد المضمر سبعين سنة ) ).
وفي حديث يقول الله تعالى يوم القيامة: (( يا معشر العلماء، إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم، ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم ) ).
وسمعت الشيخ ناصر الدين رحمه الله تعالى يقول: أبو السيادة أفضل من أبي