فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 4941

فَرْعٌ

فِي بَيَانِ الْمِثْلِيِّ

اعْلَمْ أَنَّ الْمِثْلَ لَيْسَ مُعْتَبَرًا عَلَى التَّحْقِيقِ، بَلْ يُعْتَبَرُ عَلَى التَّقْرِيبِ. وَلَيْسَ مُعْتَبَرًا فِي الْقِيمَةِ، بَلْ فِي الصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ. وَالْكَلَامُ فِي الدَّوَابِّ ثُمَّ الطُّيُورِ.

أَمَّا الدَّوَابُّ: فَمَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ - أَوْ حَكَمَ فِيهِ صَحَابِيَّانِ، أَوْ عَدْلَانِ مِنَ التَّابِعِينَ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ - مِنَ النَّعَمِ أَنَّهُ مِثْلُ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ، اتُّبِعَ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَحْكِيمِ غَيْرِهِمْ. وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبْعِ بِكَبْشٍ وَحَكَمَتِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي النَّعَّامَةِ بِبَدَنَةٍ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرَتِهِ بِبَقَرَةٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ.

وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ حَكَمَ فِي أُمِّ حُبَيْنٍ بِحُلَّانٍ. وَعَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّهُمَا حَكَمَا فِي الْوَبْرِ بِشَاةٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُهُ فَفِيهِ جَفْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْبَرَ بَدَنًا مِنْهَا. وَعَنْ عَطَاءٍ: فِي الثَّعْلَبِ شَاةٌ. وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي الضَّبِّ جَدْيٌ. وَعَنْ بَعْضِهِمْ: فِي الْإِبِلِ بَقَرَةٌ.

أَمَّا الْعَنَاقُ: فَالْأُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ مِنْ حِينِ تُولَدُ إِلَى حِينِ تَرْعَى. وَالْجَفْرَةُ: الْأُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ تُفْطَمُ وَتُفْصَلُ عَنْ أُمِّهَا، فَتَأْخُذُ فِي الرَّعْيِ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَالذَّكَرُ جَفْرٌ، هَذَا مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ. لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَفْرِ هُنَا مَا دُونُ الْعِنَاقِ، فَإِنَّ الْأَرْنَبَ خَيْرٌ مِنَ الْيَرْبُوعِ.

أَمَّا أَمُّ حُبَيْنٍ، فَدَابَّةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ. وَفِي حِلِّ أَكْلِهَا خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي الْأَطْعِمَةِ. وَوُجُوبُ الْجَزَاءِ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ.

وَأَمَّا الْحُلَّانُ، وَيُقَالُ الْحُلَّامُ. فَقِيلَ: هُوَ الْجَدْيُ. وَقِيلَ: الْخَرُوفُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت