فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 4941

فَرْعٌ

ثُمَّ بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَوْقِفِ. وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقِفُوا عِنْدَ الصَّخْرَاتِ، وَيَسْتَقْبِلُوا الْكَعْبَةَ - وَالْوُقُوفُ رَاكِبًا أَفْضَلُ عَلَى الْأَظْهَرِ. وَالثَّانِي: هُوَ وَالْمَاشِي سَوَاءٌ - وَيَذْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى وَيَدْعُوهُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَيُكْثِرُوا التَّهْلِيلَ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، دَفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ مُنْصَرِفِينَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ - وَيُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ لِيُصَلُّوهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَيَذْهَبُوا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ. فَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ. فَإِذَا وَصَلُوا الْمُزْدَلِفَةَ، جَمَعَ بِهِمُ الْإِمَامُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. وَحُكْمُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ سَبَقَ فِي بَابِ الْأَذَانِ.

وَلَوِ انْفَرَدَ بَعْضُهُمْ بِالْجَمْعِ بِعَرَفَةَ، أَوْ بِمُزْدَلِفَةَ، أَوْ صَلَّى إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ، وَالْأُخْرَى وَحْدَهُ، جَازَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ بِعَرَفَةَ، وَفِي الطَّرِيقِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَا يَتَنَفَّلُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا جَمَعُوا، وَلَا عَلَى أَثَرِهِمَا. فَأَمَّا بَيْنَهُمَا، فَلِمُرَاعَاةِ الْمُوَالَاةِ. وَأَمَّا عَلَى أَثَرِهِمَا، فَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ، لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ. فَلَوِ اشْتَغَلَ بِالنَّفْلِ، لَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ، وَانْقَطَعُوا عَنِ الْمَنَاسِكِ. وَأَمَّا الْمَأْمُومُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ.

أَحَدُهُمَا: لَا يَتَنَفَّلُ كَالْإِمَامِ. وَالثَّانِي: الْأَمْرُ وَاسِعٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَتْبُوعٍ. هَذَا فِي النَّافِلَةِ دُونَ الرَّوَاتِبِ. ثُمَّ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاتَيْنِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ. وَقِيلَ: يُؤَخِّرُهُمَا مَا لَمْ يُخْشَ فَوْتُ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ لِلْعِشَاءِ. فَإِنْ خَافَهُ، لَمْ يُؤَخِّرْ، بَلْ يَجْمَعُ بِالنَّاسِ فِي الطَّرِيقِ. وَالسُّنَّةُ: أَنْ يَنْصَرِفُوا مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ عَنْ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت