فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 4941

بَابٌ

الْإِحْرَامُ

يَنْبَغِي لِمُرِيدِ الْإِحْرَامِ، أَنْ يَنْوِيَ وَيُلَبِّيَ. فَإِنْ لَبَّى وَلَمْ يَنْوِ، فَنُصَّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا لَبَّى بِهِ. وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَإِنْ لَمْ يُرِدْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ عَلَى طَرِيقَيْنِ. الْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ. وَتَأْوِيلُ نَقْلِ الرَّبِيعِ، عَلَى مَا إِذَا أَحْرَمَ مُطْلَقًا، ثُمَّ تَلَفَّظَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَنْوِهِ، فَيَجْعَلُ لَفْظَهُ تَعْيِينًا لِلْإِحْرَامِ الْمُطْلَقِ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ مَا سَمَّى؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِقَوْلِهِ. وَعَلَى هَذَا لَوْ أَطْلَقَ التَّلْبِيَةَ، انْعَقَدَ الْإِحْرَامُ مُطْلَقًا، يَصْرِفُهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ كِلَا النُّسُكَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا.

قُلْتُ: هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالتَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ أَضْعَفُ مِنْهُ، لِأَنَّا سَنَذْكُرُ قَرِيبًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْإِحْرَامَ الْمُطْلَقَ، لَا يَصِحُّ صَرْفُهُ إِلَّا بِنِيَّةِ الْقَلْبِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

وَاعْلَمْ أَنَّ نَصَّهُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» يَحْتَاجُ إِلَى قَيْدٍ آخَرَ، يَعْنِي: لَمْ يُرِدْ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، وَلَا أَصْلَ الْإِحْرَامِ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَبَّى وَلَمْ يَنْوِ. فَلَوْ نَوَى وَلَمْ يُلَبِّ انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ.

وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ: لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِالتَّلْبِيَةِ.

وَحَكَى الشَّيْخُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت