فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 4941

كَمَا سَبَقَ. وَإِنْ ضَمِنَ عَنْ قَاتِلٍ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُعْطَ مَعَ الْغِنَى، كَذَا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنِ الصَّيْمَرِيِّ، وَفِي هَذَا التَّفْصِيلِ نَظَرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصِّنْفُ السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا رِزْقَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ، وَلَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْغُزَاةِ الْمُرْتَزِقَةِ، كَمَا لَا يُصْرَفُ شَيْءٌ مِنَ الْفَيْءِ إِلَى الْمُطَوِّعَةِ.

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْإِمَامِ شَيْءٌ لِلْمُرْتَزِقَةِ، وَاحْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ يَكْفِيهِمْ شَرَّ الْكُفَّارِ، فَهَلْ يُعْطَى الْمُرْتَزِقَةُ مِنَ الزَّكَاةِ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا، بَلْ تَجِبُ إِعَانَتُهُمْ عَلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُعْطَى الْغَازِي غَنِيًّا كَانَ، أَوْ فَقِيرًا.

الصِّنْفُ الثَّامِنُ: ابْنُ السَّبِيلِ، وَهُوَ شَخْصَانِ. أَحَدُهُمَا: مَنْ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ مِنْ بَلَدٍ كَانَ مُقِيمًا بِهِ. وَالثَّانِي: الْغَرِيبُ الْمُجْتَازُ بِالْبَلَدِ. فَالْأَوَّلُ: يُعْطَى قَطْعًا، وَكَذَا الثَّانِي عَلَى الْمَذْهَبِ.

وَقِيلَ: إِنْ جَوَّزْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ، جَازَ الصَّرْفُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا، فَلَا.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَفَرِهِ، فَيُعْطَى مَنْ لَا مَالَ لَهُ أَصْلًا، وَكَذَا مَنْ لَهُ مَالٌ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الْمُنْتَقَلِ إِلَيْهِ مِنْهُ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً، فَيُعْطَى فِي سَفَرِ الطَّاعَةِ قَطْعًا، وَكَذَا فِي الْمُبَاحِ كَالتِّجَارَةِ، وَطَلَبِ الْآبِقِ عَلَى الصَّحِيحِ.

وَعَلَى الثَّانِي: لَا يُعْطَى، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ السَّفَرِ طَاعَةً، فَإِذَا قُلْنَا: يُعْطَى فِي الْمُبَاحِ، فَفِي سَفَرِ النُّزْهَةِ وَجْهَانِ، لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الْفُضُولِ. وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ يُعْطَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت