فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 4941

تَشْبِيهًا لَهُ بِالسِّمَنِ. وَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا مِثْلَ قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ قَبْلَ الصَّبْغِ جَمِيعًا، بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةً، وَقِيمَةُ الصَّبْغِ عَشَرَةً، وَصَارَ يُسَاوِي مَصْبُوغًا عِشْرِينَ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. فَلَوْ رَغِبَ فِيهِ رَاغِبٌ بِثَلَاثِينَ، كَانَتْ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَنْهُمَا، بِأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّ النَّقْصَ مَحْسُوبٌ مِنَ الصَّبْغِ، لِأَنَّ الثَّوْبَ هُوَ الْأَصْلُ، وَالصَّبْغُ وَإِنْ كَانَ عَيْنًا، فَهُوَ تَابِعٌ، فَيَكُونُ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، الثُّلُثَانِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّقْصُ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ، فَالنَّقْصُ مَحْسُوبٌ مِنَ الثَّوْبِ. وَإِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الْأَصْبَاغِ، فَمِنَ الصَّبْغِ وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّقْصُ بِسَبَبِ الْعَمَلِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّفْصِيلُ مُرَادَ مَنْ أَطْلَقَ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الصَّبْغِ عَشَرَةً، انْمَحَقَ الصَّبْغُ، وَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَاصِبِ. وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ، فَصَارَ يُسَاوِي ثَمَانِيَةً، فَقَدْ ضَاعَ الصَّبْغُ وَنَقَصَ مِنَ الثَّوْبِ دِرْهَمَانِ، فَيَرُدُّهُ مَعَ دِرْهَمَيْنِ. وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَيْهِمَا، بِأَنْ صَارَ ثَلَاثِينَ، فَمَنْ أَطْلَقَ الْجَوَابَ فِي طَرَفِ النَّقْصِ، أَطْلَقَ هُنَا أَنَّ الزِّيَادَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى نِسْبَةِ مَالَيْهِمَا. وَمَنْ فَصَلَ قَالَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الثِّيَابِ، فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، وَإِنْ كَانَ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ الْأَصْبَاغِ، فَهِيَ لِلْغَاصِبِ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَمَلِ وَالصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ تُحْسَبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.

الضَّرْبُ الثَّانِي: إِذَا أَمْكَنَ فَصْلُهُ عَنِ الثَّوْبِ، فَقَدْ حُكِيَ قَوْلٌ عَنِ الْقَدِيمِ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَفْصُولُ لَا قِيمَةَ لَهُ، فَهُوَ كَالسِّمَنِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ كَالسِّمَنِ، فَلَا يَفُوزُ بِهِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ. وَهَلْ يَمْلِكُ إِجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى فَصْلِهِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ: لَا. وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْبَغَوِيِّ وَطَائِفَةٍ: نَعَمْ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَنَقَلَ الْقَطْعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت