فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 4941

نَسِيئَةً بِإِذْنِ سَيِّدِهِ بِلَا خِلَافٍ. فَإِنْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ بِجَاهِكَ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ مَالًا، فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا، وَكَذَا الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ، إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَى سَيِّدِهِ. فَإِنْ فَضَلَ فِي يَدِهِ مَالٌ، كَانَ كَمَا لَوْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالًا.

قُلْتُ: قَوْلُهُ: إِنَّ رَهْنَهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، يَعْنِي مَا مَنَعْنَاهُ فِي الْمُكَاتَبِ فَهُنَا أَوْلَى، وَمَا لَا، فَوَجْهَانِ. وَهَذَا تَرْتِيبُ الْإِمَامِ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ كَالْمُكَاتَبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْقَبْضِ وَالطَّوَارِئِ قَبْلَهُ

الْقَبْضُ رُكْنٌ فِي لُزُومِ الرَّهْنِ. وَلَوْ رَهَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ، فَلَهُ ذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ شَرْطٌ فِي بَيْعٍ، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ. ثُمَّ مَنْ صَحَّ ارْتِهَانُهُ، صَحَّ قَبْضُهُ. وَتَجْرِي النِّيَابَةُ فِي الْقَبْضِ جَرَيَانَهَا فِي الْعَقْدِ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَنِيبَ الرَّاهِنَ، وَلَا عَبْدَهُ وَمُدَبَّرَهُ، وَأُمَّ وَلَدِهِ قَطْعًا، وَلَا عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ.

وَفِي الثَّالِثِ: إِنْ رَكِبَتْهُ دُيُونٌ، صَحَّتِ اسْتِنَابَتُهُ، لِانْقِطَاعِ سُلْطَةِ السَّيِّدِ عَمَّا فِي يَدِهِ كَالْمُكَاتَبِ، وَإِلَّا، فَلَا، وَيَصِحُّ اسْتِنَابَةُ الْمُكَاتَبِ، لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ.

فَصْلٌ

صِفَةُ الْقَبْضِ هُنَا فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ، كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ، وَيُطْرَدُ الْخِلَافُ فِي كَوْنِ التَّخْلِيَةِ فِي الْمَنْقُولِ قَبْضًا، وَعَنِ الْقَاضِي: الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لَا تَكْفِي هُنَا ; لِأَنَّ الْقَبْضَ مُسْتَحَقٌّ هُنَاكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت