ج / 1 ص -70 - رجالا من قومك في عيرانها فيتجرون لها في مالها ويصيبون منافع فلو جئتها فوضعت نفسك عليها لأسرعت إليك وفضلتك على غيرك لما يبلغها عنك من طهارتك وإن كنت لأكره أن تأتي الشام وأخاف عليك من يهود ولكن لا نجد من ذلك بدا وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير وتجارة وتبعث بها إلى الشام فتكون عيرها كعامة عير قريش وكانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم المال مضاربة وكانت قريش قوما تجارا ومن لم يكن تاجرا من قريش فليس عندهم بشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلعلها ترسل إلي في ذلك"فقال أبو طالب إني أخاف إن تولى غيرك فتطلب أمرا مدبرا فترقا وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له وقبل ذلك ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه فقالت: ما علمت أنه يريد هذا ثم أرسلت إليه فقالت: إنه دعاني إلى البعثة إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقي أبا طالب فذكر له ذلك فقال إن هذا لرزق ساقه الله إليك فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدم الشام وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدم الشام فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب يقال له: نسطورا فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه فقال: يا ميسرة من هذا الذى نزل تحت هذه الشجرة فقال ميسرة: رجل من قريش من أهل الحرم فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ثم قال له: في عينيه حمرة قال ميسرة: نعم لا تفارقه قال الراهب: هو هو وهو آخر الأنبياء ويا ليت إني أدركه حين يؤمر بالخروج فوعى ذلك ميسرة ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصرى فباع سلعته التى خرج بها واشترى فكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعة فقال الرجل: أحلف باللات والعزى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما حلفت بهما قط"فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة